قلت : ويدل له ما نقل عن شرح الأسبيجابي : الأوصاف لا قسط لها من الثمن إلا إذا ورد
عليها القبض ، والأوصاف ما يدخل في البيع بلا ذكر كبناء وشجر في أرض وأطراف في حيوان
وجودة في الكيلي والوزني وعن فتاوى رشيد الدين : البناء وإن كان تبعا إذا لم يذكر في الشراء ، لكن
إذا قبض يصير مقصودا له حصة من الثمن ا ه . وفي الخانية : وضع محمد رحمه الله تعالى أصلا : كل
شئ إذا بعته وحده لا يجوز بيعه ، وإذا بعته مع غيره جاز ، فإذا استحق ذلك الشئ قبل القبض كان
المشتري بالخيار : إن شاء أخذ الباقي بجميع الثمن ، وإن شاء ترك . وكل شئ إذا بعته وحده يجوز
بيعه ، فإذا بعته مع غيره فاستحق كان له حصة من الثمن ا ه .
قلت : فصار الحاصل أن ما يدخل في البيع تبعا إذا استحق بعد القبض كان له حصة من الثمن ،
فيرجع على البائع بحصته وإن استحق قبل القبض ، فإن كان لا يجوز بيعه وحده كالشرب فلا حصة له
من الثمن ، فلا يرجع بشئ بل يخير بين الاخذ بكل الثمن والترك ، وإن جاز بيعه وحده كالشجر
وثوب القن كان له حصة من الثمن ، فيرجع بها على البائع ، وهذا إذا لم يذكر في البيع لما في جامع
الفصولين : إذا ذكر البناء والشجر كانا مبيعين قصدا لا تبعا ، حتى لو فاتا قبل القبض يأخذ الأرض
بحصتها ولا خيار له ، ولو احترقا أو قلعهما ظالما قبل القبض يأخذها بجميع الثمن أو ترك ولا يأخذ
بالحصة ، بخلاف الاستحقاق والهلاك بعد القبض وهو على المشتري . قوله : ( بلا إعادة بينة ) أي على
الاستحقاق ، وهذا إذا كان الرجوع عند القاضي الذي حكم بالاستحقاق وهو ذاكر لذلك فلو نسي
أو كان عند غيره لا بد من الإعادة ، كما أفاده في جامع الفصولين . قوله : ( لو أبرأ الأول من الثمن )
أي بأن يحكم القاضي بالاستحقاق وحكم للمشتري الأخير بالرجوع على الأول بالثمن ثم أبرأه ،
فللمشتري الأول الرجوع على بائعه كما قدمه الشارح أوائل الباب عن جامع الفصولين ، ونقلنا قبله
عن الذخيرة وجامع الفصولين : أنه لو أبرأه البائع عن الثمن قبل الاستحقاق فلا رجوع له بعد
الاستحقاق ، لأنه لا ثمن له على بائعه ، وكذا لا رجوع لبقية الباعة . قوله : ( لكن في الفصولين ما
يخالفه ) الذي في جامع الفصولين : التفرقة بني الاستحقاق المبطل والناقل كما تقدم في المتن أول
الباب . وهذا لا يخالف المنقول هنا عن أبي حنيفة ، وإن كان مراده المخالفة في مسألة الابراء فلم أر فيه
مخالفة لما هنا أيضا ، بل فيه التفرقة بين إبراء المشتري البائع وبين إبراء البائع المشتري كما ذكرناه آنفا
وقدمناه أول الباب . قوله : ( لم يرجع المستحق بالمال على المعتق ) كذا في القنية ، والظاهر أن المراد بالمال
ما كان من كسب العبد ، لان غايته أنه ظهر بالاستحقاق أن المعتق غاصب للعبد والغاصب يملك
كسب العبد المغصوب ، أما لو كان المال للمولى مع العبد فأعتقه عليه ينبغي أن يثبت للمستحق الرجوع
به على المعتق . تأمل . قوله : ( وأخذت بالشفعة ) أي بقيمة العبد أو بعينه إن وصل إلى الشفيع بجهة ط .
حاشية رد المحتار — صفحة 336
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٣٦