وقال في الفتح وأعلم أن المجانسة تكون باعتبار ما في الضمن فتمنع النسيئة كما في المجانسة
العينية ، وذلك كالزيت مع الزيتون والشيرج مع السمسم ، وتنتفي باعتبار ما أضيفت إليه ، فيختلف
الجنس مع اتحاد الأصل ، حتى يجوز التفاضل بينهما كدهن البنفسج مع دهن الورد أصلهما واحد ،
وهو الزيت أو الشيرج فصارا جنسين باختلاف ما أضيفا إليه من الورد أو البنفسخ نظرا إلى اختلاف
المقصود والغرض ، وعلى هذا قالوا : لو ضم إلى الأصل ما طيبه دون الآخر جاز متفاضلا ، حتى
أجازوا بيع قفيز سمسم مطيب بقفيزين من غير المربى ، وكذا رطل زيت مطيب برطلين من زيت لم
يطيب ، فجعلوا الرائحة التي فيها بإزاء الزيادة على الرطل ا ه ملخصا . وتمامه فيه فراجعه ، وعلى هذا
فقول الشارح : وزيت مطبوخ إن أراد به المغلي لا يصح ، لأنه لا يظهر فيه اختلاف الجنس أو المطبوخ
بغيره فلا يسمى زيتا ، فتعين أن المراد به المطيب ، وأن صحة بيعه متفاضلا مشروطة بما إذا كانت
الزيادة في غير المطيب ، وأن صحة بيعه متفاضلا مشروطة بما إذا كانت الزيادة في غير المطيب لتكون الزيادة فيه بإزاء الرائحة التي في المطيب . قوله : ( أو وزنا ) المناسب
إسقاطه ، لأنه يغني عنه قوله بعده : كيف كان ولان قول المصنف متفاضلا قيد لجميع ما مر ، ولذا
قال الشارح لاختلاف أجناسها فافهم ، نعم وقع في النهر لفظ أو وزنا في محله حيث قال : وصح
أيضا بيع الخبز بالبر وبالدقيق متفاضلا في أصح الروايتين عن الامام قيل : هو ظاهر مذهب علمائنا
الثلاثة ، وعليه الفتوى عددا أو وزنا كيفما اصطلحوا عليه ، لأنه بالصنعة صار جنسا آخر والبر والدقيق
مكيلان فانتفت العلتان ا ه . قوله : ( فلو اتحد ) كلحم البقر والجاموس والمعز والضأن ، وكذا ألبانها
نهر . قوله : ( إلا في لحم الطير ) فيجوز بيع الجنس الواحد منه كالسمان والعصافير متفاضلا . فتح .
وفي القهستاني : ولا بأس بلحوم الطير واحدا باثنين يدا بيد كما في الظهيرية . قوله : ( حتى لو وزن )
أي واتحد جنسه لم يجز : أي متفاضلا . قوله : ( أن الاختلاف ) أي اختلاف الجنس . قوله : ( باختلاف الأصل )
كخل الدقل مع خل العنب ولحم البقر مع لحم الضأن . قوله : ( أو المقصود ) كشعر المعز
وصوف الغنم ، فإن ما يقصد بالشعر من الآلات غير ما يقصد بالصوف بخلاف لحمهما ولبنهما ، فإنه
جعل جنسا واحدا كما مر لعدم الاختلاف ، أفاده في الفتح . قوله : ( أو بتبدل الصفة ) كالخبز مع
الحنطة والزيت المطيب بغير المطيب ، وعبارة الفتح : وزيادة الصنعة بالنون والعين . قوله : ( وجاز
الأخير ) وهو بيع خبز ببر أو دقيق . قوله : ( ولو الخبز نسيئة ) عبارة الدرر : وبالنساء في الأخير فقط ،
والشارح أخذ ذلك من قوله : به يفتى لأنه إذا كان المتأخر هو البر جاز اتفاقا لأنه أسلم وزنيا في
كيلي ، والخلاف فيما إذا كان الخبز هو النسيئة فمعناه ، وأجازه أبو يوسف ط . قوله : ( والأحوط المنع
الخ ) قال في الفتح : لكن يجب أن يحتاط وقت القبض بقبض الجنس المسمى ، حتى لا يصير استبدالا
بالسلم فيه قبل قبضه إذا قبض دون المسمى صفة وإذا كان كذلك فالاحتياط ، في منعه ، لأنه قل أن
يأخذ من النوع المسمى خصوصا فيمن يقبض في أيام كل يوم كذا وكذا رغيفا . قوله : ( الأحسن الخ )
حاشية رد المحتار — صفحة 309
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠٩