الغاصب موقوف . وأما ما في البحر والنهر عن النهاية والمعراج من أنه باطل فهو مخالف لما في جامع
الفصولين وغيره من الكتب كما حرره الخير الرملي في حاشية البحر . قوله : ( أو أدى الغاصب الضمان
إلى المالك على الأصح . هداية ) وتبعه في البناية ، خلافا لما في لزيلعي من أنه لا ينفذ بأداء الضمان من
الغاصب وينفذ بأدائه من المشتري . أفاده في البحر . قوله : ( نفذ الأول ) هذا عندهما . وقال محمد : لا
يجوز عتقه أيضا لأنه لم يملكه . قوله : ( وهو البيع ) أي بيع المشتري من الغاصب ، أما بيع الغاصب فإنه
ينفذ بإجازة المالك ، وكذا بالتضمين . وفي جامع الفصولين : وإنما يجوز لو تقدم سبب ملكه على بيعه ،
حتى أن غاصبه لو باعه ثم ضمنه مالكه جاز بيعه ، ولو شراه غاصبه من مالكه أو وهبه منه أو ورثه لم
ينفذ بيعه قبل ذلك ، إذا الغصب سبب الملك عند الضمان ، وليس بسبب البيع أو الهبة أو الإرث ، فبقي
السبب وهو البيع والهبة والإرث متأخرا عن البيع ، ويجوز بيعه لو ضمنه قيمته يوم غصبه لا يوم بيعه
ا ه . ثم ذكر أنه لم يفصل بين قيمة وقيمة في عامة الروايات . قوله : ( لان الاعتاق الخ ) علة لنفاذ
الاعتاق ، وأما عدم نفاذ البيع فلبطلانه بالإجازة لأنه يثبت بها الملك للمشتري باتا .
مطلب : إذا طرأ ملك بات على موقوف أبطله
والملك البات إذا ورد على الموقوف أبطله ، وكذا لو وهبه مولاه للغاصب أو تصدق به عليه أو
مات فورثه فهذا كله يبطل الملك الموقوف .
وأورد عليه أن بيع الغاصب ينفذ بأداء الضمان مع أنه طرأ ملك بات للغاصب على ملك المشتري
الموقوف . وأجيب بأن ملك الغاصب ضروري أداء الضمان فلم يظهر في إبطال ملك
المشتري . بحر . وأجاب في حواشي مسكين بأن هذا غير وارد ، لان الأصل المذكور ليس على إطلاقه ،
لما في البزازية عن القاعدي ونصه : الأصل أن من باشر عقدا في ملك الغير ثم ملكه ينفذ لزوال المانع
كالغاصب باع المغصوب ثم ملكه ، وكذا لو باع ملك أبيه ثم ورثه نفذ ، وطرو البات إنما يبطل
الموقوف إذا حدث لغير من باشر الموقوف ، كما إذا باع المالك ما باعه الفضولي من غير الفضولي ولو
ممن اشترى من الفضولي . أما إن باعه من الفضولي فلا ا ه .
قلت : وعليه ففي مسألة بيع المشتري من الغاصب لو أجاز بيع الغاصب نفذ وبطل بيع المشتري ،
لان الملك البات للغاصب طرأ على ملك موقوف باشره هو ، وأما بالنسبة إلى المشتري فقد طرأ على
ملك موقوف لغير من باشره ، لان المباشر للبيع الثاني الموقوف هو المشتري ، نعم لو أجاز عقد المشتري
يكون طور البات لمن باشر الموقوف . قوله : ( لثبوت ملكه به ) أي بالضمان لا بالغصب ، لأن الغصب
حاشية رد المحتار — صفحة 239
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٣٩