مشتريا لنفسه ، وقد صرحوا بأن الواحد لا يتولى الطرفين في البيع . أفاده في المنح . قوله : ( أو شرط
الخيار للمالك ) ( 1 ) قال في النهر : وفي فروق الكرابيسي : لو شرط الفضولي الخيار للمالك بطل العقد ،
لأنه له بدون الشرط فيكون الشرط له مبطلا اه . وكان ينبغي أن يكون الشرط لغوا فقط فتدبره ا ه :
أي لأنه إذا كان للمالك الخيار في أن يجيز العقد أو يبطله . يكون اشتراطه لا فائدة فيه فيلغو ، وحيث لم
يكن منافيا للعقد فينبغي أن لا يبطله . وظاهر التعليل أن المراد خيار الإجازة ، ومقتضى ما في الأشباه
أن المراد به خيار الشرط حيث قال : خيار الشرط داخل على الحكم لا البيع فلا يبطله إلا في بيع
الفضولي . وقال البيري : وتقييده بالمالك ليس بشرط ، بل إذا شرط الفضولي للمشتري له بأن قال :
اشتريت هذا لفلان بكذا على أن فلانا بالخيار ثلاثة أيام لا يتوقف ، كما في قاضيخان ومنية المفتي ا ه .
قلت : ولعل وجهه أن الأصل فساد العقد بشرط لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ، إلا في صور
منها ورود النص به كشرط الخيار ، وفائدته التروي دفعا للغبن ، ومن وقع له عقد الفضولي يثبت له
الخيار بلا شرط غير مقيد بمدة ، فكان اشتراط الخيار له ثلاثة أيام فقط مخالفا للنص ، لأنه لا فائدة فيه
بل فيه ضرر بقصر المدة فلذا لم يتوقف على الإجازة بل بطل لضعف عقد الفضولي ، وإن كان الشرط
الفاسد يقتضي الفساد لا البطلان هذا ما ظهر لي ، والله سبحانه أعلم . قوله : ( المكلف ) قيد به لان
المالك إذا كان صبيا أو مجنونا فالبيع باطل وإن لم يشترط الخيار له فيه ا ه ح . وهذا بناء على ما مر عن
الحاوي وعلمت ما فيه . قوله : ( أو باع عرضا الخ ) بيانه : لرجل عبد وأمة فغصب زيد العبد وعمرو
الأمة ثم باع زيد العبد من عمرو بالأمة فأجاز المالك البيع لم يجز . قال في البحر : لان فائدة البيع
ثبوت ملك الرقبة والتصرف ، وهما حاصلان للمالك في البدلين بدون هذا العقد فلم ينعقد فلم
تلحقه إجازة ، ولو غصبا من رجلين وتبايعا وأجاز المالكان جاز ، ولو غصبا النقدين من واحد وعقد
الصرف وتقابضا ثم أجاز جاز ، لان النقود لا تتعين في المعاوضات ، وعلى كل واحد من الغاصبين
مثل ما غصب ، كذا في الفتح من آخر الباب ا ه . قوله : ( للمالك ) أي مالك العرض الأول ، وهو
متعلق بمحذوف نعت العرض آخر ، فيكون كل من العرضين لمالك واحد كما مشينا . قوله : ( به )
متعلق بقوله : باع والضمير عائد على العرض الآخر . قوله : ( إلا في هذه الخمسة ) أي الأربعة
المذكورة هنا ، ومسألة الحاوي هي الخامسة ، وقد علمت أن الخامسة ليست كذلك ، وكذلك مسألة بيعه
على أنه لنفسه ، فبقي المستثنى ثلاثة فقط وهي الآتية عن الأشباه .
قلت : ويزاد ما في جامع الفصولين : باع ملك غيره فشراه من مالكه وسلم إلى المشتري لم يجز
والبيع باطل لا فاسد ، وإنما يجوز إذا تقدم سبب ملكه على بيعه ، حتى أن الغاصب لو باع المغصوب ثم
ضمنه المالك جاز بيعه ، أما لو شراه الغاصب من مالكه أو وهبه له أو ورثه منه لا ينفذ بيعه قبله ، ولو
غصب شيئا وباعه فإن ضمنه المالك قيمته يوم الغصب جاز بيعه ، لا لو ضمنه قيمته يوم البيع ا ه .
هامش
( 1 ) قوله : ( أو شرط الخيار للماك ) كذا بخطه . والذي في نسخ الشارح ( أو شرط الخيار فيه لمالكه والمآل واحد ) ا ه .