عليه في الهداية حيث قال : وهو أن يبيع من أهل البدو طمعا في الثمن الغالي لما فيه من الاضرار بهم ا ه
أي بأهل البلد . قال الخير الرملي : ويشهد لصحة هذا التفسير ما في الفصول العمادية عن أبي يوسف :
لو أن أعرابا قدموا الكوفة وأرادوا أن يمتاروا منها ويضر ذلك بأهل الكوفة قال : أمنعهم عن ذلك ، قال :
ألا ترى أن أهل البلدة يمنعون عن الشراء للحكرة فهذا أولى ا ه . قوله : ( والأصح أنهما ( 1 ) السمسار
والبائع ) بأن يصير الحاضر سمسارا للبادي البائع . قال في الفتح قال الحلواني : هو أن يمنع السمسار
الحاضر القروي من البيع ويقول له لا تبع أنت أنا أعلم بذلك فيتوكل له ويبيع ويغالي ، ولو تركه
يبيع بنفسه لرخص على الناس . قوله : ( لموافقته آخر الحديث ) ولموافقته لتفسير راوي الحديث كما قدمناه
عن الصحيحين . قوله : ( دعوا الناس يرزق بعضهم بعضا ) كذا في البحر . والذي في الفتح : دعوا
الناس يرزق الله بعضهم من بعض ونقل الخير الرملي عن ابن حجر الهيثمي أن بعضهم زاد : دعوا
الناس في غفلاتهم ، ونسبه لمسلم . قال : وهو غلط لا وجود لهذه الزيادة في مسلم ، بل ولا في كتب
الحديث كما قضى به سبر ما بأيدي الناس منها ا ه . قوله : ( ولذا عدى باللام لا بمن ) هذا مرجح آخر
للتفسير الثاني ، فإن اللام في أن يبيع حاضر لباد تكون على حقيقتها وهي التعليل : أما على التفسير
الأول تكون بمعنى من أو زائدة ، لأنه يقال : بعث الثوب من زيد . قال في المصباح . وربما دخلت
اللام مكان من يقال : بعتك الشئ وبعته لك ، فاللام زائدة زيادتها في قوله تعالى : * ( وإذ بوأنا
لإبراهيم مكان البيت ) * والأصل بوأنا إبراهيم . قوله : ( لما مر ) أي قريبا من قوله : وقد باع عليه الصلاة
والسلام الخ . قوله : ( ويسمى بيع الدلالة ) أي بيع الدلال . قال في الفتح : وهو صفة البيع في أسواق
مصر المسمى بالبيع في الدلالة .
مطلب في التفريق بين الصغير ومحرمه
قوله : ( ولا يفرق ) بالبناء للمجهول ، وهو أولى من قول النهر : ولا يفرق المالك ، لان حذف
الفاعل لا يجوز ، إلا أن يقال : إنه تفسير للضمير الراجع إلى الملك المفهوم من المقام ، تأمل . وكما
يمنع المالك عن التفريق يمنع المشتري كما يأتي ، والكراهة فيه تحريمية كما في الفتح . قوله : ( عبر
بالنفي مبالغة في المنع ) كذا في الفتح . ووجهه أن شأن المسلم عدم فعل المحرم شرعا ، فكأنه أمر لا
يقع منه لا حاجة إلى نهيه عنه . قوله : ( وعن الثاني الخ ) قال العلامة نوح من حواشي الدرر : عن أبي
يوسف روايتان : رواية لا يجوز البيع في قرابة الولاد ويجوز في قرابة غيرها ، وهو الأصح في مذهب
الشافعي . وفي رواية : لا يجوز في الكل : أي قرابة الولاد وغيرها ، وهو قول الإمام أحمد ، لان الامر
بالرد في الحديث لا يكون إلا في الفاسد . وقال مالك : لا يجوز في الام ويجوز في غيرها ا ه ، وما
ذكره الشارح بعيد عن هذا ط . قوله : ( غير بالغ ) أشار به إلى أن مدة منع التفريق تمتد إلى بلوغ الصغير
هامش
( 1 ) قوله : ( والأصح انهما الخ ) الذي في نسخ الشارح : والأصح كما في المجتبي انهما الخ ا ه .