تنبيه : لو زال العيب رجع المشتري على البائع بالأرش الذي دفعه إليه ، كما لو ابيضت عين
الجارية في يد المشتري فاسدا وردها مع نصف القيمة ثم ذهب البياض فعلى البائع رد الأرش كما
في التاترخانية ، ومثله ما قدمناه عنها فيما لو زوج المشتري الأمة ثم فسخ البيع وأخذ البائع نقصان
التزويج ثم طلقها الزوج قبل الدخول بها رجع المشتري على البائع بما أخذ . قوله : ( صار مستردا )
حتى لو هلك عند المشتري ولم يوجد منه حبس عن البائع هلك على البائع . جامع الفصولين . قوله :
( خير البائع ) إن شاء أخذه من المشتري وهو يرجع على الجاني ، وإن شاء اتبع الجاني وهو لا يرجع
على المشتري . جامع الفصولين . قوله : ( وكره تحريما مع الصحة ) أشار إلى وجه تأخير المكروه عن
الفاسد مع اشتراكهما في حكم المنع الشرعي والاثم ، وذلك أنه دونه من حيث صحته وعدم فساده ،
لان النهي باعتبار معنى مجاور للبيع لا في صلبه ولا في شرائط صحته ، ومثل هذا النهي لا يوجب
الفساد بل الكراهية كما في الدرر . وفيها أيضا أنه لا يجب فسخه ويملك المبيع قبل القبض ويجب
الثمن لا القيمة ا ه . لكن في النهر عن النهاية أن فسخه واجب على كل منهما أيضا صونا لهما عن
المحظور وعليه مشى الشارح في آخر الباب ، ويأتي تمامه . قوله : ( عند الاذان الأول ) وهو الذي يجب
السعي عنده . قوله : ( إلا إذا تبايعا يمشيان الخ ) قال الزيلعي : هذا مشكل ، فإن الله تعالى قد نهى عن
البيع مطلقا ، فمن أطلقه في بعض الوجوه يكون تخصيصا وهو نسخ ، فلا يجوز بالرأي . شرنبلالية .
والجواب ما أشار إليه الشارح من أن النص معلل بالاخلال بالسعي ومخصص ، لكن ما مشى عليه
الشارح هنا مشى على خلافه في الجمعة تبعا للبحر والزيلعي . قوله : ( وقد خص منه الخ ) جواب ثان :
أي والعام إذا دخله التخصيص صار ظنيا فيجوز تخصيصه ثانيا بالرأي : أي بالاجتهاد ، وبه اندفع
قول الزيلعي : فلا يجوز بالرأي .
قلت : وفيه نظر ، فإن إشكال الزيلعي من حيث أن قوله تعالى : * ( وذروا البيع ) * مطلق عن
التقييد بحالة دون حالة ، فإن مفاد الآية الامر بترك البيع عند النداء ، وهو شامل لحالة المشي ، والذي
خص منه من لا تجب عليه الجمعة هو الواو * ( فاسعوا ) * ولا يلزم منه تخصيص من ذكر أيضا في
* ( وذروا البيع ) * لان القرآن في النظم لا يلزم منه المشاركة في الحكم كما تقرر في كتب الأصول ،
نظيره قوله تعالى : * ( أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) * فإن الخطاب عام في الموضعين ، لكن خص الدليل من
الأول جماعة كالمريض العاجز ، ومن الثاني جماعة كالفقير من أن المريض تلزمه الزكاة والفقير تلزمه
الصلاة .
والحاصل : أن الدليل خص من وجوب السعي جماعة كالمريض والمسافر ، ولم يرد الدليل بتخصيص
هؤلاء من وجوب ترك البيع فيبقى الامر شاملا لهم ، إلا أن يعلل بترك الاخلال بالسعي فيرجع إلى
الجواب الأول فلم يفد الثاني شيئا ، فتأمل . قوله : ( وكره النجش ) لحديث الصحيحين : لا تتلقى
الركبان للبيع ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، ولا تناجشوا ، ولا بيع حاضر لباد . فتح . قوله : ( أو
يمدحه ) تفسير آخر ، عبر عنه في النهر بقيل نقلا عن القرماني في شرح المقدمة قال : وفي القاموس ما
حاشية رد المحتار — صفحة 222
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٢٢