غرماء الآخر الميت حتى يقبض ما نقد . قال في الفتح : لأنه مقدم عليه : في حياته ، فكذا على
ورثته وغرمائه بعد وفاته ، إلا أن الرهن مضمون بقدر الدين والمشتري بقدر ما أعطى ، فما فضل
فللغرماء ا ه . قال الرحمتي : لكن سيأتي في كتاب الإجارة أن الراهن فاسدا أسوة ( 1 ) الغرماء ، وسيأتي
آخر الرهن مثل ما هنا ، ووفقنا بأن ما هنا وما يأتي في الرهن إذا كان سابقا على الدين ، وما في
الإجارة إذا كان الدين متقدما على الرهن ا ه . وسيأتي توضيحه في آخر الرهن إن شاء الله تعالى .
تنبيه : لم يذكر ما إذا مات المشتري فاسدا . وفي الخلاصة والبزازية : لو مات المشتري فالبائع
أحق من سائر الغرماء بماليته ، فإن زاد شئ فهو للغرماء ا ه . ومعناه : أنه لو اشترى عبدا فاسدا
وتقابضا ثم مات المشتري وعليه ديون وفسخ البائع البيع مع الورثة فالبائع ، أحق بمالية العبد ، وهي ما
قبضه من المشتري حتى يسترد العبد المبيع ، كما لو مات البائع فإن كانت قيمة العبد أكثر مما قبض
فالزائد للغرماء ، هذا ما ظهر لي فتأمله . قوله : ( بل قبض تجهيزه ) أي تجهيز البائع أو المؤجر وما بعده ،
بمعنى أنه لو مات وكان المبيع ثوبا مثلا احتيج لتكفينه به فللمشتري حبسه حتى يأخذ ماله . قال ط :
والأولى أن يقول : بل من تجهيزه .
مطلب في تعيين الدراهم في العقد الفاسد
قوله : ( بناء على تعين الدراهم ) المراد بها ما يشمل الدنانير . وفي الأشباه : النقد لا يتعين في
المعاوضات وفي تعيينه في العقد الفاسد روايتان ، ورجح بعضهم تفصيلا بأن ما فسد من أصله : أي
كما لو ظهر المبيع حرا أو أم ولد يتعين فيه لا فيما انتقض بعد صحته : أي كما لو هلك المبيع قبل
التسليم والصحيح تعينه في الصرف بعد فساده وبعد هلاك المبيع ، وفي الدين المشترك فيؤمر برد
نصف ما قبض على شريكه ، وفيما إذا تبين بطلان القضاء ، فلو ادعى على آخر مالا وأخذه ثم أقر أنه لم
يكن له على خصمه حق فعلى المدعي رد عين ما قبض ما دام قائما ، ولا يتعين في المهر ولو بعد
الطلاق قبل الدخول فترد مثل نصفه ، ولذا لزمها زكاته ولو نصابا حوليا عندها ، ولا في النذر والوكالة
قبل التسليم ، وأما بعده فالعامة كذلك ، وتتعين في الأمانات والهبة والصدقة والشركة والمضاربة
والغصب . وتمامه في جامع الفصولين ا ه . قوله : ( المصنف وطاب للبائع ما ربح لا للمشتري ) صورة
المسألة ما ذكره محمد في الجامع الصغير : اشترى من رجل جارية بيعا فاسدا بألف درهم وتقابضا وربح
كل منهما فيما قبض بتصدق الذي قبض الجارية بالربح ويطيب الربح للذي قبض الدراهم ا ه .
وقول الشارح : وإنما طاب الخ أورده في صورة جواب عما استشكله صدر الشريعة
وصاحب العناية والفتح والدرر والبحر والمنح وغيرهم ، من أن المذكور في المتون من أن الربح
يطيب للبائع في الثمن النقد هو الموافق للرواية المنصوصة في الجامع الصغير ، وهو صريح في أن
هامش
( 1 ) قوله : ( ان الراهن أسوة ) لعل صوابه ان المرتهن أسوة الغرماء ، إذ لا معنى لكون الراهن أسوة للغرماء ، فإنه مطلوب لا
طالب ا ه .