أي فلا يمنعان الفسخ ، لان الإجارة تفسخ بالأعذار ، ورفع الفساد من الاعذار والنكاح ليس فيه
إخراج عن الملك . بحر . قوله : ( وهل يبطل نكاح الأمة ) لما ذكر أن النكاح لا يمنع البائع من فسخ
البيع أراد أن يبين أنه هل ينفسخ النكاح الذي عقده المشتري كما تنفسخ الإجارة أم لا . قوله :
( المختار نعم ولوالجية ) مخالفة لما صرح به في الفتح من عدم الانفساخ ، وكذا في الزيلعي وغاية البيان
عن التحفة . قال في المجتبى : إلا الإجارة وتزويج الأمة ، لكن ا لاجارة تنفسخ بالاسترداد دون
النكاح : وفي التتارخانية عن نوادر ابن سماعة : لو فسخ البيع للفساد وأخذ البائع الجارية مع نقصان
التزويج ثم طلقها الزوج قبل الدخول رد البائع على المشتري ما أخذه من النقصان ، وفي السراج :
لا ينفسخ النكاح لأنه لا يفسخ بالأعذار وقد عقده المشتري وهي على ملكه . وقد نقل في البحر
عبارة السراج . ثم قال : ويشكل عليه ما ذكره الولوالجي في الفصل الأول من كتاب النكاح : لو زوج
الجارية المبيعة قبل قبضها وانتقض البيع فإن النكاح يبطل في قول أبي يوسف ، وهو المختار ، لان
البيع متى انتقض قبل القبض انتقض من الأصل معنى فصار كأنه لم يكن فكان النكاح باطلا ا ه . إلا
أن يحمل ما في السراج على قول محمد ، أو يظهر بينهما فرق ا ه ما في البحر . وتبعه في النهر والمنح ،
وكتبت فيما علقته على البحر أن الفرق موجود ، لان كلام الولوالجي فيما قبل القبض ، وكلام السراج
فيما بعد القبض المفيد للملك ، ثم رأيت ط نبه على ذلك الفرق ، وكذلك نبه عليه الخير الرملي في
حاشية المنح حيث قال : العجب من ذلك مع أن ما في السراج فيما عقد بعد القبض ، وما في
الولوالجية قبل القبض كما هو صريح كل من العبارتين فكيف يستشكل بإحداهما على الأخرى ، ولئن
كان كلام السراج في البيع الفاسد وكلام الولوالجي في مطلق البيع ، فقد تقرر أن فاسد البيع كجائزة
في الاحكام ، فتأمل ا ه .
قلت : ويكفينا ما أسمعناك نقله عن كتب المذهب ، على أن الظاهر أن كلام الولوالجية لا يمكن
حمله على مطلق البيع ، بل مراده البيع الفاسد ، لأنه البيع الصحيح صورة إما أن ينتقض بالاستحقاق أو
بالخيار أو بهلاك المبيع قبل قبضه ، ولا فرق في الأولين بين ما قبل القبض وما بعده لعدم الملك أصلا ،
فتخصيصه الحكم بما قبل القبض دليل على أنه أراد البيع الفاسد ، فإذا زوجها المشتري قبل القبض ثم
فسخ العقد يظهر بطلان النكاح لكونه قبل الملك ، بخلاف ما إذا زوجها بعده لأنه زوجها وهي في
ملكه فلا ينفسخ النكاح بفسخ البيع . وأما إذا ماتت الجارية قبل قبضها في يد البائع فقد صرح في
متفرقات بيوع البحر عن الفتح بأنه لا يبطل النكاح وإن بطل البيع . قوله : ( كرجوع هبة ) أي رجوع
واهب في هبته بقضاء أو بدونه كما في البحر عن الفتح . قوله : ( عاد حق الفسخ ) لأن هذه العقود
لم توجب الفسخ من كل وجه في حق الكل فصولين ، وكذا لو فسخ البيع بعيب بعد قبضه بقضاء
فللبائع حق الفسخ لو لم يقض بقيمته لزوال المانع ، ولو رد بعيب بلا قضاء لا يعود حق الفسخ ، كما لو
اشتراه ثانيا ، بحر . لان رده بلا قضاء عقد جديد في حق ثالث . قوله : ( لا بعده ) أي لو زال المانع بعد
القضاء بالقيمة على المشتري لا يعود حق الفسخ ، لان القاضي أبطل حق البائع في العين ، ونقله إلى
القيمة بإذن الشرع فلا يعود حقه إلى العين وإن ارتفع السبب ، كما لو قضى على الغاصب بقيمة
المغصوب بسبب الإباق ثم عاد العبد . ذخيرة ومراده بالقيمة ما يعم المثل . قوله : ( بموت أحدهما )
حاشية رد المحتار — صفحة 215
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١٥