( ومنه العرض على البيع ) ولو بأمر البائع ، بأن قال له : اعرضه على البيع ، فإن لم يشتر منك رده علي ،
ولو طلب من البائع الإقالة فأبى فليس بعرض فله الرد ، ولو عرض بعض المبيع على البيع ، أو قال :
رضيت ببعضه بطل خيار الرؤية وخيار العيب ، جامع الفصولين . وقدمنا عن الذخيرة أن قبض المبيع
بعد العلم بالعيب رضا بالعيب ، وفي جامع الفصولين : قبض بعضه رضا ثم نقل ليس برضا حتى
يسقط خياره عند أبي يوسف ا ه .
قلت : وهذا في غير المثلي ، لما في البحر عن البزازية : لو عرض نصف الطعام على البيع لزمه
النصف ويرد كالبيع ا ه . وسيذكر الشارح الكلام في الاستخدام .
تتمة : نقل في البحر : من جملة ما يدل على الرضا بالعيب بعد العلم به الإجارة والعرض عليها
والمطالبة بالغلة والرهن والكتابة ، أما لو آجره ثم علم بالعيب فله نقضها للعذر ويرده ، بخلاف الرهن
فلا يرده إلا بعد الفكاك ، ومنه إرسال ولد البقرة عليها ليرتضع منها وحلب لبنها أو شربه ، وهل يرجع
بالنقصان ؟ قولان . وابتداء سكنى الدار لا الدوام عليها ، وسقي الأرض وزراعتها ، وكسح الكرم ،
والبيع كلا أو بعضا ، والاعتاق ، والهبة ولو بلا تسليم لأنها أقوى من العرض ، ودفع باقي الثمن ،
وجمع غلات الضيعة ، وكذا تركها لأنه تضييع ، وليس منه أكل ثمر الشجر وغلة القن والدار وإرضاع
الأمة ولد المشتري ، وضرب العبد إن لم يؤثر الضرب فيه ا ه ملخصا .
وفي الذخيرة : إذا أطلاه ( 1 ) بعد رؤية العيب أو حجمه أو جز رأسه فليس برضا . ثم ذكر
تفصيلا في الحجامة بين كونها دواء لذلك العيب فهو رضا ، وإلا فلا . وفيها : أمر رجلا ببيعه ثم علم
أن به عيبا : فإن باعه الوكيل بحضرة الموكل ولم يقل شيئا فهو رضا بالعيب . قوله : ( إلا الدراهم الخ )
ذكر المسألة في الذخيرة وجامع الفصولين وغيرهما ، وسيذكرها الشارح في آخر متفرقات البيوع عن
الملتقط . ثم إنه ينبغي أن يذكر هنا أيضا ما امتنع رده قبل البيع بزيادة ونحوها ، كما لولت السويق أو
خاط الثوب ثم اطلع على عيب ثم باعه ، فإن بيعه بعد رؤية العيب لا يكون رضا وله الرجوع بنقصانه ،
كما مر ، فكذا لو عرضه البيع بالأولى . قوله : ( فليس برضا ) فلا يمنع الرد على المشتري ، لان
ردها لكونها خلاف حقه ، لان حقه في الجياد فلم تدخل الزيوف في ملكه ، بخلاف المبيع العين فإنه
ملكه فالعرض رضا بعيبه . بحر . ومثل ذلك ما لو باعها ثم ردت عليه بلا قضاء فله ردها على بائعه
كما قدمه الشارح عند قوله : باع ما اشتراه الخ وقدمنا تمام الكلام في ذلك . قوله : ( كعرض ثوب
الخ ) محترز قوله : عل البيع والتشبيه في عدم الرضا . قوله : ( قال نعم ) الأولى فقال : نعم ، عطفا على
قال الأول . قوله : ( لزم ) جواب لو أي لزم البيع ، ولا يمكنه رده بالعيب . قال في نور العين : وهذه
تصلح حيلة من البائع لاسقاط خيار العيب عن مشتريه . قوله : ( ولا تقرير لملكه ) لفظ : لا مبتدأ
وتقرير خبره ، والضمير في ملكه للبائع ، كأنه يقول : لا أبيعه لكونه ملكك لأني أرده عليك . وفي
البزازية : وينبغي أن يقول بدل قوله : نعم الخ ، يريد بذلك تنبيه المشتري على لفظ يتمكن به من الرد
هامش
( 1 ) قوله : ( إذا أطلاه ) هكذا بخطه بالألف ، ولعل صوابه طلاه بدونها كما يستفاد من القاموس والمصباح ا ه مصححه .