إذا أمسكه بعد الاطلاع على العيب مع قدرته على الرد كان رضا ا ه ح . قوله : ( كدليل الرضا ) مما يأتي
قريبا ، وصريحه بالأولى . قوله : ( وفي الخلاصة الخ ) حيث قال : وجد به عيبا ولم يجد البائع ليرده
فأطعمه وأمسكه ولم يتصرف فيه تصرفا يدل على الرضا فإنه يرده على البائع لو حضر ، ولو هلك يرجع
النقصان ا ه : أي ولا يرجع على بائعه بالثمن ، وهذا إذا لم يرفع الامر إلى القاضي كما سيذكره
المصنف . قوله : ( واللبس والركوب الخ ) أي لو اطلع على عيب في المبيع فلبسه أو ركبه لحاجته فهو
رضا دلالة . ولو كان ركوبه للدابة لينظر إلى سيرها ولبسه الثوب لينظر إلى قدره كما في النهر وغيره .
فإن قلت : إن فعل ذلك لا يبطل خيار الشرط فكذا خيار العيب ، قلت : فرق في الذخيرة بأن
خيار الشرط مشروع للاختبار واللبس والركوب مرة يراد به ذلك ، بخلاف خيار العيب فإنه شرع للرد
ليصل إلى رأس ماله عند العجز عن الوصول إلى الفائت فلا يحتاج إلى أن يختبر المبيع .
تنبيه : أشار إلى أن الرضا بالعيب لا يلزم أن يكون بالقول . ثم إن الرضا بالقول لا يصح معلقا ،
لما في البحر عن البزازية : عثر على عيب فقال للبائع إن لم أرد إليك اليوم رضيت به . قال : محمد :
القول باطل وله الرد . قوله : ( والمداواة له أو به ) أي أنه يشمل ما لو كان المبيع عبدا مثلا فداواه من
عيبه أو كان دواء فداوى به نفسه أو غيره بعد اطلاعه على عيب فيه .
مطلب فيما يكون رضا بالعيب
قوله : ( رضا بالعيب الذي يداويه فقط ) قال في البحر : المداواة إنما تكون رضا بعيب داواه ، أما
إذا داوى المبيع من عيب قد برئ منه البائع وبه عيب آخر فإنه لا يمتنع رده كما في الولوالجية ا ه .
وفي جامع الفصولين : شرى معيبا فرأى عيبا آخر فعالج الأول مع علمه بالثاني لا يرده ، ولو عالج
الأول ثم علم عيبا آخر فله رده ا ه .
قالت : بقي ما لو اطلع على العيب بعد الشراء ولم يكن قد برئ البائع منه فداواه ثم اطلع على
عيب آخر . وظاهر كلام الشارح أنه يرده ، وهو الظاهر ، كما لو رضي بالأول صريحا ثم رأى الآخر ،
إذ قد يرضى بعيب دون عيب ، أو بعيب واحد لا بعيبين ، تأمل . ثم رأيت في الذخيرة عن المنتقى عن
أبي يوسف : وجد بالجارية عيبا فداواها ، فإن كان ذلك دواء من ذلك العيب فهو رضا ، وإلا
فلا ، إلا أن ينقصها ا ه . قوله : ( ما لم ينقصه ) كما إذا داوى يده الموجوعة فشلت أو عينه من بياض بها فاعورت
فإنه يمتنع رده بعيب آخر لما حدث فيه من النقص عند المشتري ط .
مطلب فيما يكون رضا بالعيب ويمنع الرد
قوله : ( بعد علم بالعيب ) أي علمه بكون ذلك عيبا ، ففي الخانية : لو رأى بالأمة قرحة ولم
يعلم أنها عيب فشراها ثم علم عيب له ردها لأنه مما يشتبه على الناس فلا يثبت الرضا بالعيب ا ه .
وقدمنا أنه لو كان مما لا يشتبه على الناس كونه عيبا ليس له الرد . وفي نور العين عن المنية : قال البائع
بعد تمام البيع قبل القبض تعيب المبيع فاتهمه المشتري في إخباره ويقول إن غرضه أن أرد عليه فقبضه
المشتري لا يكون رضا بالعيب ولا تصرفه إذا لم يصدقه ، لكن الاحتياط أن يقول له : لا أعلم بذلك
وأنا لا أرضى بالعيب ، فلو ظهر عندي أرده عليك ا ه . قوله : ( والأرش ) أي نقصان العيب ، قوله :