في الدر المنتقى عن الواني من قوله : وفيه أن حرمة الربا بالقدر والجنس وهما مفقودان ها هنا ، فتأمل ا ه .
ويوضح الدفع قوله في العزمية : إنه كلام غير محرر ، فإن الربا ليس بمنحصر عندهم في الصورة
المذكورة ، لقولهم : إن الشروط الفاسدة من الربا ، وهي في المعاوضات المالية وغيرها ( 1 ) ، لان الربا هو
الفضل الخالي عن العوض وحقيقة الشروط الفاسدة هي زيادة ما لا يقتضيه العقد ولا يلائمه ، ففيها
فضل خال عن العوض وهو الربا كما في الزيلعي وغيره قبيل كتاب الصرف . قوله : ( أي الممتنع رده
في هذه الصور ) أي صور الزيادة المتصلة من خياطة ونحوها . وأفاد امتناع الرد سابق على البيع بسبب
الزيادة ، فتقرر بها الرجوع بالنقصان قبل البيع فيبقى له الرجوع بعد البيع أيضا وإن كان البيع بعد رؤية
العيب . قال في الفتح : وإذا امتنع الرد بالفسخ ، فلو باعه المشتري رجع بالنقصان ، لان الرد لما امتنع لم
يكن المشتري ببيعه حابسا له . قوله : ( بعد رؤية العيب ) وكذا قبلها بالأولى ح . قوله : ( قبل الرضا به
صريحا أو دلالة ) لم أر من ذكر هذا القيد هنا بعد مراجعة كثير من الكتب المذهب ، وإنما رأيته في
حواشي المنح للخير الرملي ذكره بعد قوله : أو مات العبد وهو في محله ، كما تعرفه قريبا ، أما هنا فلا
محل له ( 2 ) لان العرض على البيع رضا بالعيب كما سيأتي ، وهنا وجد البيع حقيقة ولم يمتنع الرجوع
بالنقصان لتقرر الرجوع قبله كما علمته آنفا ، فكأن الشارح رأى هذا القيد في حواشي شيخه فسبق
قلمه فكتبه في غير محله ، فتأمل . قوله : ( أو مات العبد ) لان الملك ينتهي بالموت ، والشئ بانتهائه
يتقرر ، فكان بقاء الملك قائما والرد متعذر ، وذلك موجب للرجوع ، وتمامه في ح عن الفتح ، قال في
النهر : ولا فرق في هذا : أي موت العبد بين أن يكون بعد رؤية العيب أو قبلها ا ه . لكن إذا كان
الموت بعد رؤية العيب لا بد أن يكون قبل الرضا به صريحا أو دلالة ، كما ذكره الخير الرملي ، ووجهه
ظاهر لأنه إذا رأى العيب وقال : رضيت به أو عرضه على البيع أو استخدمه مرارا أو نحو ذلك مما
يكون دلالة على الرضا امتنع رده والرجوع بنقصانه لو بقي العبد حيا ، فكذا لو مات بالأولى . قوله :
( المراد هلاك المبيع الخ ) قال في النهر : ولو قال أو هلك المبيع لكان أفود ، إذ لا فرق بين الآدمي
وغيره ، ومن ثم قال في الفصول ، ذهب إلى بائعه ليرده بعيبه فهلك في الطريق هلك على المشتري
ويرجع بنقصه . وفي القنية : اشترى جدارا مائلا فلم يعلم به حتى سقط فله الرجوع بالنقصان ا ه .
وفي الحاوي : اشترى أثوابا على أن كل واحد منها ستة عشر ذراعا فبلغ بها إلى بغداد فإذا هي ثلاثة
عشر فرجع بها ليردها فهلكت في الطريق يرجع بنقصان القيمة في ظاهر المذهب . قوله : ( أو أعتقه )
قال في الهداية : وأما الاعتاق فالقياس فيه أن لا يرجع ، لان الامتناع بفعله فصار كالقتل . وفي
هامش
( 1 ) قوله : ( وهي في المعارضات المالية وغيرها ) صوابه دون غيرها كما في الزيلعي ، والمراد بالغير التبرعات والمعارضات
الغير مالية كالنكاح ا ه .
( 2 ) قوله : ( اما هنا فلا محل له الخ ) غير ظاهر ، إذ هو قيد مفيد الا ترى لو قال بعد ما خاطبه رضيت بالعيب ، ثم باعه
لا يكون له الرجوع قطعا ، ولولا هذا القيد لم يعلم الحكم وكذا لو وجد الرضا دلالاة كأن سلم الثمن بتمامه بعد ما
اطلع على العيب ، واما قول المحشي لان العرض على البيع الخ ، فهو غير محرر ، لأنه بالخياطة تقرر ملكه فيه وتأكد
بتلك الزيادة حقه في حصة العيب ، وانما يكون البيع رضا فيما يمكن فيه الرد على البائع ا ه .