قلت : وقد أفاد الشارح هذا المعنى بذكر المسألة التي قبله كما قررناه آنفا ، ثم إن مقتضى قولهم
إلا أن يرضى بالضرر أن المشتري يرجع عليه بجميع الثمن كاملا ، وبه صرح القهستاني حيث قال : غير
طالب : أي البائع لحصة النقصان ا ه . فدل على أن البائع ليس له طلب حصة النقصان الحادث فيرد كل
الثمن . ثم رأيته أيضا في حاشية نوح أفندي حيث قال : لسقوط حقه برضاه بالضرر فلا يرجع على
المشتري بنقصان العيب الحادث ا ه . ولينظر الفرق بين هذا وبين ما قدمه الشارح عن العيني عند قوله :
والسرقة .
تنبيه : أشار المصنف باشتراط رضا البائع إلى فرع في القنية لو رد المبيع بعيب بقضاء أو بغير
قضاء أو تقابلا ثم ظفر البائع بعيب حدث عند المشتري فللبائع الرد ا ه : يعني لعدم رضاه به أولا .
وفي البزازية : رده المشتري بعيب وعلم البائع بحدوث عيب آخر عند المشتري رد على المشتري مع
أرش العيب القديم أو رضي بالمردود ولا شئ به ، وإن حدث فيه عيب آخر عند البائع رجع البائع
على المشتري بأرش العيب الثاني ، إلا أن يرضى أن يقبله بعيبه الثالث أيضا ا ه بحر . هذا ، وسيذكر
المصنف أنه يعود الرد بالعيب القديم بعد زوال العيب الحادث . قوله : ( إلا لمانع عيب ) أي إلا لعيب
مانع من الرد ، كما لو قتل المبيع عند المشتري رجلا خطأ ثم ظهر أنه قتل آخر عند البائع فقبله البائع
بالجنايتين لا يجبر المشتري على ذلك ، إنما يرجع بالنقصان على الجناية الأولى دفعا للضرر عنه ، لأنه لو
رده على بائعه كان مختارا للداء فيهما ، وكما لو اشترى عصيرا فتخمر بعدم قبضه ثم وجد فيه عيبا لا
يرده وإن رضي البائع ، وإنما ترجع بالنقصان ، كذا في النهر ح . قوله : ( أو زيادة ) أي أو إلا لزيادة
مانعة ، كما سيأتي في نحو الخياطة ح .
مطلب في أنواع زيادة البيع
ثم اعلم أن الزيادة في المبيع إما قبل القبض أو بعده ، وكل منهما نوعان : متصلة ومنفصلة .
والمتصلة نوعان : متولدة كسمن وجمال ( 1 ) فلا تمنع قبل القبض ، وكذا بعده في ظاهر
الرواية ، وللمشتري الرجوع بالنقصان ، وليس للبائع قبوله عندهما ، وعند محمد : له ذلك ، وغير متولدة
كغرس وبناء وصبغ وخياطة فتمنع الرد مطلقا .
والمنفصلة نوعان : متولدة كالولد والثمر والأرش ، فقبل القبض لا تمنع ، فإن شاء ردهما أو رضي
بهما بجميع الثمن ، وبعد القبص يمتنع الرد ويرجع بحصة العيب . وغير متولدة ككسب وغلة وهبة
وصدقة ، فقبل القبض لا تمنع الرد ، فإذا رد فهي للمشتري بلا ثمن عنده ولا تطيب له . وعندهما للبائع
ولا تطيب له ، وبعد القبض لا تمنع الرد أيضا وتطيب له الزيادة ، وتمامه في البحر عن القنية .
هامش
( 1 ) قوله : ( والمتصلة نوعان : متولدة كسمن وجمال الخ ) حاصل الكلام في الزيادة المتصلة المتولدة انها لا تمنع الرد قبل
القبض قولا واحدا . واما بعد القبض ، فقال محمد هي كذلك ، وقال الشيخان هي مانعة من الرد ، فعلى هذا لو أراد
المشتري الرجوع بالنقصان فقال البائع انا أقبل المبيع يكون له ذلك عند محمد خلافا لهما ، هذا حاصل ما في البحر ،
وبه تعلم ما في عبارة المحشي من الاختصار المخل ا ه .