وكذا ما يطبخ من السكر أو العسل بطحين أو نشأ . قوله : ( لا حنث في فانيذ ) فيه نظر . ففي
المصباح : الفانيذ نوع من الحلوى يعمل من القند والنشا ا ه . وفيه أيضا القند ما يعمل منه السكر ،
فالسكر من القند كالسمن من الزبد . قوله : ( والإدام ما يصطبغ به الخبز ) في المغرب صبغ الثوب
يصبغ حسن وصباغ وهو ما يصبغ به ، ومنه الصبغ والصباغ من الادام ، لان الخبز يغمس فيه ويلون
به كالخل والزيت ا ه وفي المصباح : ويختص بكل إدام مائع كالخل ، وفي التنزيل * ( والصبغ
للآكلين ) * ( المؤمنون : 20 ) قال الفارابي : واصطبغ بالخل وغيره : وقال بعضهم واصطبغ من الخل ،
وهو فعل لا يتعدى إلى مفعول صريح ، فلا يقال اصطبغ الخبز بخل ا ه . وفي الفتح : والاصطباغ
افتعال من الصبغ ، ولما كان ثلاثيه وهو صبغ متعديا لواحد جاء الافتعال منه لازما ، فلا يقال اصطبغ
الخبز لأنه لا يصل إلى المفعول بنفسه حتى يقال يقام الفاعل إذا بنى الفعل له ، وإنما يقام غيره من
الجار والمجرور ونحوه فلذا يقال اصطبغ به ا ه .
قلت : وبه علم أنه كان على الشارح أن لا يذكر لفظ الخبز وإن تبع فيه النهر . قوله : ( لذوبه
في الفم ) جواب عما يقال : إنه لا يصبغ به . تأمل قوله : ( به يفتى ) وبه أخذ الفقيه أبو الليث . قال
في الاختيار : وهو المختار عملا بالعرف . وفي المحيط : وهو الأظهر .
مطلب : حلف لا يأكل إداما أو لا يأتدم
قوله : ( وفيه ) أي البحر حيث قال : وفي المحيط : قال محمد : التمر والجوز ليس بإدام لأنه
يفرد بالاكل في الغالب ، فكذا العنب والبطيخ والبقل لأنه لا يؤكل تبعا للخبز بل يؤكل وحده غالبا ،
وكذا سائر الفواكه ، حتى لو كان في موضع يؤكل تبعا للخبز غالبا يكون إداما عنده اعتبارا
للعرف ا ه . وذكر في البحر أيضا : وإذا أكل الادام وحده ، فإن كان حلف لا يأكل إداما حنث ، وإن
حلف لا يأتدم بإدام لا يحنث فلا بد أن يأكل معه الخبز ، كما أشار في الكشف الكبير ا ه . قوله :
( وبقل ) يعتاد في زماننا أكل الفقراء الخبز بالبصل والنعنع والطرخون . قوله : ( وفي البدائع الخ )
مخالف لقوله قبله وجوز إلا أن يحمل قبله على الرطب ، وقدمنا عن المحيط أن ما روي من أن
الجوز واللوز فاكهة هو في عرفهم لا في عرفنا إلا أن يحمل على اليابس وهو بعيد ، فالظاهر أن ما
في البدائع مبني على عرفهم ، وأيضا فإن الجوز اليابس لا يؤكل الآن مع الخبز غالبا ، وإنما يفرد
بالاكل ، وقد علمت أن المعتبر في الادام ما يؤكل تبعا للخبز في الغالب ، وليس المراد كل ما يمكن
أكله مع الخبز ، ولذا لم يحنث بالفاكهة مع الخبز ، وكذا لو أكل مع الخبز كنافة أو قطائف ، لان