الداخل إلى الخارج ، وأما الاتيان فعبارة عن الوصول ، قال تعالى : * ( فأتيا فرعون فقولا ) * ( الشعراء :
16 ) قوله : ( فذهبت قبل العرس ) أي بحيث لا تعد عرفا أنها أتت العرس بأن كان ذلك قبل الشروع
في مبادئه . وفي البزازية : لا يذهب إلى وليمة فذهب لطلب غريمه لا يحنث اه : أي إذا كان الغريم
في الوليمة ، وذكر في الذخيرة أنه أفتى بذلك شيخ الاسلام الأسبيجابي . قوله : ( فهو أن يأتي منزله
أو حانوته ) فلو أتى مسجده لا يكفي ، فالشرط الوصول إلى محله لا الاجتماع كما قدمناه . قوله :
( حتى مات أحدهما ) قدر لفظ أحدهما لان الحنث لا يختص بموت الحالف فقط ، بل المحلوف عليه
مثل كما يأتي . قوله : ( حنث في آخر حياته ) أحياة أحدهما ، فلو كانت يمينه بالطلاق فماتت
المرأة تبقى اليمين لامكان الاتيان بعد موتها ، نعم لو كان الشرط طلاقها مثل إن لم أطلقك فأنت
طالق ثلاثا يحنث بموتها أيضا لتحقق اليأس على الشرط بموتها ، إذ لا يمكن طلاقها بعده ، بخلاف
الاتيان ونحوه كما قدمناه في الطلاق الصريح عن الفتح ، وكلام الفتح هنا موهم خلاف المراد ( 1 )
فتنبه . قوله : ( وكذا كل يمين مطلقة ) أي لا خصوصية للاتيان ، بل كل فعل حلف أن يفعله في
المستقبل وأطلقه ولم يقيده بوقت لم يحنث حتى يقع اليأس عن البر ، مثل ليضربن زيدا أو ليعطين
فلانة أو ليطلقن زوجته ، وتحقق اليأس عن البر يكون بفوت أحدهما ، ولذا قال في غاية البيان : وأصل
هذا أن الحالف في اليمين المطلقة لا يحنث ما دام الحالف والمحلوف عليه قائمين لتصور البر فإذا
فات أحدهما فإنه يحنث اه بحر . قال ح : وهذا إذا كانت على الاثبات ، فإن كانت على النفي لا يحنث
في آخر حياته ويمكن حنثه حالا كما لا يخفي . قوه : ( وأما المؤقتة فيعتبر آخرها ) أي آخر وقتها ،
وفي بعض النسخ آخره أي آخر الوقت المعلوم من المقام : أي فإذا مضى الوقت ولم يفعل حنث .
قوله : ( فلا حنث ) لتعلق الحنث بآخر الوقت ولم يوجد في حقه . قوله : ( لبطلان يمينه بالله تعالى )
أشار به إلى أن يمينه لو كانت بالطلاق مثلا لا تبطل بالردة ، لان الكفر لا ينافي التعليق بغير القرب
ابتداء ، فكذا بقاء اه ح . قوله : ( كما مر ) أي أول الايمان ، قوله : ( فتدبر ) أمر بالتدبر إشارة إلى خفاء
إفادة ذلك من قوله حنث ، ووجهها أن حنثه في آخر حياته يدل على بقاء اليمين صحيحة قبل
الموت ، إذ الباطلة لا حنث فيها ، والحكم باللحاق مرتدا وإن كان موتا حكما لكنه غير مراد هنا
لبطلان اليمين بمجرد الرد قبل الحكم باللحاق الذي هو في حكم الموت ، فحيث بطلت اليمين قبل
الموت علم أن مراده بقوله حتى مات الموت الحقيقي ، إذ لا يتصور الحنث بالموت الحكمي ،
فافهم .
هامش
( 1 ) قوله : ( موهم خلاف المراد ) فإنه قال هنا فإن كان الحلف بطلاقها ليفعلن ولم يفعل حنث بموت أحدهما ، ولا فرق
في ذلك بين موته وموتها في الصحيح وتقدمت هذه في الطلاق ا ه منه .