تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية رد المحتار — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
ويخاصم في دين وجب بعقده بلا خلاف ، لا فيما وجب بعقد المفقود ، ولا في نصيب له في عقار أو عرض في يد رجل ، ولا في حق من الحقوق إذ جحده من هو عنده أو عليه لأنه ليس بمالك ولا نائب عنه وإنما هو وكيل من جهة القاضي وهو لا يملك الخصومة بلا خلاف . قوله : ( ويقوم عليه ) أعم مما قبله لأنه يشمل الحفظ وغيره كحصاد ودياس مثلا . قوله : ( عند الحاجة الخ ) متعلق بقوله : ونصب القاضي وهذا بحث ذكره في البحر ، أصله أنه إنما ينصب إذا لم يكن له وكيل في الحفظ أقامه الغائب قبل فقده ، لأنه لا ينعزل بفقده ، لما في التجنيس : جعل داره بيد رجل ليعمرها أو دفع ماله ليحفظه وفقد الدافع فله الحفظ لا التعمير إلا بإذن الحاكم ، لأنه لعله مات ولا يكون الرجل وصيا اه‍ . وأجاب في النهر بأن الظاهر أنه : أي وكيل المفقود لا يملك قبض ديونه التي أقر بها غرماؤه ولا غلاته ، وحينئذ فيحتاج إلى النصب ، وكأن هذا هو السر في إطلاقهم نصب الوكيل اه‍ . قلت : وفيه نظر ، لان مراد البحر أن القاضي إنما ينصب له من يأخذ حقه ويحفظ ماله إذا لم يكن له وكيل في ذلك ، لان وكيله لا ينعزل بفقده ، وقول النهر : الظاهر أنه لا يملك قبض ديونه الخ غير مسلم إلا بنقل صريح ، لأنه إذا لم ينعزل وقد وكله بذلك فما المانع له منه ؟ فلذا والله أعلم لم يعول الشارح على كلامه . قوله : ( ليس بخصم فيما يدعي على المفقود ) ولا فيما يدعي له كما علمته . قال في البحر : وكذا ليس للورثة ما ذكر لأنهم يرثونه بعد موته ولم يثبت . ثم نقل عن البزازية : ما ت عن ابنين أحدهما مفقود فزعم ورثة المفقود أنه حي وله الميراث والابن الآخر بزعم موته لا خصومة بينهما ، لان ورثة المفقود اعترفوا أنه لا حق لهم في التركة فكيف يخاصمون عمهم اه‍ . لان اعترافهم بحياته اعتراف بأن الحق له . قوله : ( ونحوه ) أي نحو ما ذكر من رد بعيب أو مطالبة لاستحقاق . بحر . قوله : ( بلا خلاف ) لما فيه من تضمن الحكم على الغائب وإنما الخلاف المعروف بينهم فيمن وكله المالك بقبض الدين هل يملك الخصومة أم لا ؟ فعنده يملكها وعندهما : لا اه‍ ح عن الزيلعي . مطلب : قضاء القاضي ثلاثة أقسام قوله : ( لم ينفذ ) اعلم أن قضاء القاضي ثلاثة أقسام : قسم يرد بكل حال ، وهو ما خالف النص أو الاجماع . وقسم يمضي بكل حال ، حتى لو رفع إلى قاض آخر لا يراه نفذه وأمضاه ولا يبطله ، وهو ما يكون الخلاف فيه لا في نفس القضاء بل في سببه . وأمثلته كثيرة : منها لو قضى شافعي بشهادة المحدودين بعد التوبة أو قضى لامرأة بشهادة زوجها وأجنبي نفذ ، ولو رفع إلى حنفي لزمه تنفيذه لان الاختلاف في سبب القضاء ، وهو أن شهادة هؤلاء هل تصير حجة للحكم أم لا ، أما نفسه الحكم فلا اختلاف فيه . والقسم الثالث : الحكم المجتهد فيه ، وهو ما يقع الخلاف فيه في نفس الحكم ، فقيل ينفذ أيضا ، وقيل لا ينفذ إلا إذا نفذه قاض آخر ، فإذا نفذه الثاني نفذ ، حتى لو