قوله : ( فليس له الغزو الخ ) لما كان المتن صادقا بجواز خروجه ، زاد قوله : فليس الخ
ليفيد أنه لا يخرج ط . قلت : وظاهر التعليل بخوف ضياعهم جواز خروجه لو كان في البلدة من
يساويه . تأمل . قوله : ( وعمم في البزازية السفر ) يعني أطلقه حيث قال : أراد السفر . قوله : ( ولا
يخفى أن المقيد ) وهو منعه عن سفر الغزو ويفيد غيره بالأولى : أي يفيد منعه عن سفر غير الغزو
بالأولى ، لان الغزو فرض كفاية ، فإذا منع منه يمنع من غيره سفر التجارة وحج النفل . وأما السفر
لحج الفرض أو الغزو إذا هجم العدو ، فهو غير مراد قطعا فلا حاجة إلى استثنائه ، على أن في
دعوى الأولوية نظرا لان منعه من السفر الغزو لما فيه من الخطر ، ولا يلزم منه منعه مما لا خطر فيه
كما مر في سفر الابن بلا إذن الأب فإنه يمنع عن سفره للجهاد للتجارة وطلب العلم لما قلنا .
وأما ما في البزازية فقد يقال : إن المراد به السفر الطويل أو على قصد الرحيل ، فإن فيه ضياعهم
بخلاف غيره ، فافهم . قوله : ( وفرض عين ) أي على من يقرب من العدو ، فإن عجزوا أو تكاسلوا
فعلى من يليهم ، حتى يفترض على هذا التدريج على كل المسلمين شرقا وغربا كما مر في عبارة
الدرر عن الذخيرة : قال في الفتح : وكان معناه إذا دام الحرب بقدر ما يصل الأبعدون ويبلغهم
الخبر ، وإلا فهو تكليف ما لا يطاق ، بخلاف إنقاذ الأسير وجوبه على الكل متجه من أهل المشرق
والمغرب ممن علم ، ويجب أن لا يأثم من عزم على الخروج ، وقعوده لعدم خروج الناس ، وتكاسلهم
أو قعود السلطان أو منعه اه . وفي البزازية : مسلمة سبيت بالمشرق وجب على أهل المغرب
تخليصها من الأسر ما لم تدخل دار الحرب . وفي الذخيرة : يجب على من لهم قوة اتباعهم لاخذ ما
بأيديهم من النساء والعزراري وإن دخلوا دار الحرب ما لم يبلغوا حصونهم ، ولهم أن لا يتبعوهم
للمال . قوله : ( إن هجم العدو ) أي دخل بلدة بغتة ، وهذه الحالة تسمى النفير العام . قال في
الاختيار : والنفير العام أن يحتاج إلى جميع المسلمين . قوله : ( فيخرج الكل ) أي كل من ذكر من
المرأة والعبد والمديون وغيرهم . قال السرخسي : وكذلك الغلمان الذين لم يبلغوا إذا أطاقوا القتال
فلا بأس بأن يخرجوا ويقاتلوا في النفير العام وإن كره ذلك الآباء والأمهات . قوله : ( المدنف ) بالبناء
للمجهول : أي الذي لازمه المرض . وفي ح عن جامع اللغة : الدنف : المرض الملازم ، وفي
المصباح : دنف دنفا من باب تعب فهو دنف : إذا لازمه المرض وأدنفه المرض ، وأدنف هو يتعدى
ولا يتعد اه . قوله : ( وشرط لوجوبه القدرة على السلاح ) أي وعلى القتال وملك الزاد والراحلة كما
في قاضيخان وغيره . قهستاني . وقدمنا عنه اشتراط العلم أيضا . قوله : ( لا أمن الطريق ) أي من قطاع
أو محاربين ، فيخرجون إلى النفير ، ويقاتلون بطريقهم أيضا حيث أمكن ، وإلا سقط الوجوب لان
الطاعة بحسب الطاقة . تأمل .
حاشية رد المحتار — صفحة 302
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠٢