أقول : الأقسام العقلية عشرة : لأنه إما أن يقتصر على القطع ، أو القتل أو الصلب ، أو يفعل
الثلاثة فهذه أربعة ، أو يفعل اثنين منها القطع ثم القتل ، أو عكسه والقطع ، ثم الصلب أو عكسه ،
والقتل ثم الصلب أو عكسه ، فهذه ستة مع الأربعة بعشرة ، لكن القطع بعد القتل غير مفيد ، كالزاني
إذا مات في أثناء الجلد كما في الزيلعي ، ومثله القطع بعد الصلب . قوله : ( إن شاء قطع من خلاف
ثم قتل ) أي بلا صلب خلافا لمحمد أنه لا يقطع ، ولما عن أبي يوسف أنه لا يترك الصلب . قوله :
( ويصلب حيا ) أي فيما إذا اختار الامام صلبه أو فيما إذا قلنا بلزومه على قول أبي يوسف ، كذا في
الفتح . أما فيما إذا اختار الجمع بين القتل والصلب ، فلا بد أن يكون القتل سابقا ، وإلا لم يبق فرق
بين الجمع والاقتصار على الصلب . قوله : ( في الأصح ) وعن الطحاوي أنه يقتل ثم يصلب توقيا عن
المثلة ، ويأتي جوابه قريبا . قوله : ( وكيفيته في الجوهرة ) وهي أن تغرز خشبة في الأرض ثم يربط
عليها خشبة أخرى عرضا فيضع قدميه عليها ويربط من أعلاها خشبة أخرى ويربط عليها يديه . قوله :
( ويبعج بطنه برمح ) كذا في الهداية وغيرها . وفي الجوهرة : ثم يطعن بالرمح ثديه الأيسر ويخضخض
بطنه إلى أن يموت . وفى الاختيار : تحت ثديه الأيسر ، ولا يرد أن في الصلب مثلة ، وهي منسوخة
منهي عنها لان الطعن بالرمح معتاد ، فلا مثلة فيه ، ولو سلم فالصلب مقطوع بشرعيته فتكون هذه
المثلة الخاصة بمستثناة من المنسوخ قطعا . أفاده في الفتح . وفيه أيضا : ولا يصلى على قاطع
الطريق كما علم من باب الشهيد . قوله : ( على الظاهر ) أي ظاهر الرواية لئلا يتأذى الناس برائحته .
قوله : ( من أخذ مال ) أي إن كان هالكا كما يفيده قوله : لا يضمن وذلك لسقوط عصمته بالقطع
كما مر في السرقة الصغرى ، أما لو كان المال باقيا يرده إلى مالكه كما في الملتقى . قوله : ( وتجري
الأحكام المذكورة ) من حبس وتعزير ، أو قطع فقط ، أو تخيير . ط . قوله : ( بمباشرة بعضهم ) لأنه
جزاء المحاربة وهي تتحقق بأن يكون البعض ردءا للبعض . هداية . قوله : ( وحجر ) مبتدأ خبره
كسيف . قوله : ( لهم ) أي لقطاع الطريق احترازا عن غيرهم فإنه لا يقتل بالقتل بحجر وعصا ، لكن
القتل هنا ليس بطريق القصاص بل هو حد ، وعن هذا قال في النهر : إن هذه الجملة كالتي قبلها
معلومة من قوله قتل حدا ، إلا أنه أراد زيادة الايضاح . قوله : ( إن انضم إلى الجرح أخذ ) لم يتقدم
للجرح ذكر ، فالأولى تعبير الكنز وغيره بقوله : وإن أخذ مالا وجرح قطع الخ . قوله : ( وإن جرح
فقط ) جواب الشرط قوله الآتي فلا حد كما سينبه عليه الشارح ، وهذا شروع في ست مسائل لا حد
فيها ، وحيث سقط الحد يؤاخذ بحقوق العباد من قصاص أو مال ، كما يأتي . قوله : ( ولم يأخذ
نصابا ) أي بأن لم يأخذ شيئا أصلا ، أو أخذ ما دون النصاب ، لأنه لما كان الاخذ الموجب للحد هو
حاشية رد المحتار — صفحة 290
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٩٠