وفى الفتح لما في القطع من القطيعة . وأجاب في البحر بأن القطع حق
الشرع لاحقه فلا يكون قطيعة .
واعترضه في النهر بأنه مشترك الالزام ، بأنه لو سرق من بيت رحمه المحرم يقطع ولا يلزم
القطيعة لم ذكر .
قلت : أنت خبير بأنه لا يصح القول بالقطع فيه لقيام لمانع وهو عدم الحرز ، بخلاف بيت
الأجنبي ، نعم ينبغي تقييده بغير قرابة الولاد ، فلا يقطع في الولاية للشبه في ماله على ما مر كما
في التبيين والبحر والنهر . قوله : ( اعتبارا للحرز وعدمه ) أي قطع في المسألة الأخيرة اعتبارا للحرز
ولم يقطع فيما قبلها اعتبارا لعدمه ، ففيه لف ونشر مشوش . وعن هذا قال البرجندي : الظاهر أنه لا دخل للقرابة ، بل المعتبر الحرز ، ففي كل موضع كان له أن يدخل فيه بلا مانع ولا حشمة ولا يقطع ،
سواء كان بينهما قرابة أو لا . قال الحموي : فيه نظر ، فإن الصديقين يدخل أحدهما بيت الآخر بلا
مانع ولا حشمة مع أنه يقطع ، فظهر أن القرابة المحرمية مدخلا .
واعترضه الشيخ أبو السعود بأن هذا فيما لم يؤذن له بدخوله ، حتى لو سرق من محل جرت
عادته بدخوله لم يقطع اه .
قلت : لكن المنقول في الهداية وغيرها قطع الصديق لأنه عاداه في السرقة ، ولم يفصلوا بين
جريان عادة في الدخول وعدمه ، ويأتي له مزيد بيان عقيبه . قوله : ( ابن كمال ) حيث قال : المرضع
التي شأنها الارضاع ، والمرضعة التي هي في حال الرضاع ملقمة ثديها للصبي ، كذا في الكشاف ،
فمن قال هنا مرضعة لم يصب اه . لأنه لا يمكن ان يسرق منها في حال إرضاعها له . قوله : ( لما
مر ) أي من اعتبار الحرز . وعن أبي يوسف : لا يقطع لدخوله عليها بلا استئذان وحشمة ، بخلاف
الأخت رضاعا لانعدام هذا المعنى فيها عاده . وجه الظاهر أنه لا قرابة بينهما والمحرمية بدون القرابة
لا تحترم . فتح .
قلت : وإذا كان القطع في السرقة من أمه رضاعا مع الدخول بلا استيذان وحشمة فكذا في
الصديق . وبه ظهر أن للقرابة المحرمية دخلا ، وكذا قولهم لأنه عاداه في السرقة يفيد الفرق وهو
زوال الصداقة ، بخلاف القرابة . تأمل . والله تعالى اعلم . قوله : ( ولا بسرقة من زوجته ) أي ولو من
وجه كالمبتوتة المعتدة في منزل على حدة ، ولو سرق بعد انقضاء العدة قطع . كافي الحاكم . قوله :
( وإن تزوجها بعد القضاء ) بالقطع لوجود الشبهة قبل الامضاء . وأفاد أنه لا فرق بين كونه زوجها وقت
السرقة أو بعدها قبل انقضاء القطع أو بعده ، وفى الأخير خلاف أبى يوسف ، ولو سرق أحدهما من
الآخر فطلقها قبل الدخول لم يقطع أيضا كما في النهر . قوله : ( من حرز خاص له ) يعنى بأن كان
خارج مسكنها صرح به في الهداية والبحر والشرنبلالية . فالضمير في له عائد على المسروق لا على
السارق ، فأفهم . قوله : ( أو عرسه ) أي زوجه سيده وشريكه مثلا . قال في ا لبحر : والعبد في هذا
ملحق بمولاه حتى لا يقطع في سرقة لا يقطع فيها المولى كالسرقة من أقارب المولى وغيرهم لأنه
حاشية رد المحتار — صفحة 269
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٦٩