خلاف الجنس كان في زمانهم لمطاوعتهم في الحقوق . والفتوى اليوم على جواز الاخذ عند القدرة
من أي مال كان لا سيما في ديارنا لمداومتهم للعقوق :
عفاء على هذا الزمان فإنه زمان عقوق لا زمان حقوق
وكل رفيق فيه غير مرافق وكل صديق فيه غير صدوق
قوله : ( بخلاف سرقته من غريم أبيه ) سقط من بعض النسح لفظ غريم وهو خطأ . قوله :
( لا ) أي لا يقطع ، لان له ولاية أخذ دين ابنه الصغير . بقي لو لم يكن له ولاية لسوء اختياره أو
لكونه رقيقا . واستظهر ط أنه كذلك ، ويظهر لي خلافه . تأمل . قوله : ( كسرقة شئ الخ ) أي إذا
سرق شيئا فقطع فيه فرده إلى مالكه ثم سرقه ثانيا ولم يتغير المسروق عن الحالة الأولى لا يقطع ،
والقياس أنه يقطع ، وهو رواية عن أبي يوسف وقول الأئمة الثلاثة ، وبيانه في الفتح . قوله : ( أما لو
تبدل العين ) كما لو كان غزلا فسرقه فقطع فيه فرده ثم نسج فسرقه فإنه يقطع . وعلى هذا الصوف
والقطن والكتان . وكل عين أحدث المالك فيه صنعا بعد القطع لو أحدثه الغاصب ينقطع به حق
المالك . بحر . قوله : ( كالبيع ) أي لو باعه المالك م من السارق ثم اشتراه منه فسرقه يقطع ثانيا عند
مشايخ بخارى . وقال مشايخ العراق : لا يقطع . وظاهر الفتح اعتماد الثاني ، وذكر في النهر ما يؤيد
الأول . قوله : ( على ما في المجتبى ) أشار به إلى ما ذكرنا من الخلاف ، وهذا لقول ذكره في
المجتبى جازما به بلا حكاية خلاف كما ذكره المصنف في شرحه . قوله : ( أو من ذي رحم محرم )
ترجم في الهداية والكنز لهذه المسائل بقوله : فصل في الحرز ، وهو كما في النهر لغة : الموضع
الذي يحرز فيه شئ . وشرعا : ما يحفظ فيه المال عادتا كالدار وإن لم يكن لها أبواب أو كان وهو
مفتوح ، لان البناء لقصد الاحراز ، وكالحانوت ولخيمة والشخص اه . ومثله في الفتح . لكن قوله :
وإن لم يكن لها باب الخ ، فيه كلام سنذكره عند مسأله الفشاش . قوله : ( فسقط كلام الزيلعي ) حيث
قال وقوله لا برضاع لا حاجة إلى إخراجه لأنه لم يدخل في ذي الرحم المحرم . ورده في البحر
بأن هذا الظن منه أنه متعلق بالرحم ، وليس كذلك ، بل متعلق بالمحرم اه ح .
قلت : لا يظن بالزيلعي أنه ظن ذلك لان لرحم وهو القرابة النسبية لا تكون بالرضاع أصلا
حتى يظن أن قوله لا برضاع تقييد له ، بل مبنى كلامه على أن المراد بالمحرم ما تكون محرميته
من النسب كما هو المتبادر وكما عبر به في الهداية حيث قال : ذي رحم محرم منه ، فقوله : منه أي
من الرحم تصريح بالمراد ، وعليه فلا يدخل فيه ابن العم الذي هو أخ رضاعا لأنه محرم من الرضاع
لا من الرحم . ثم رأيت عبارة الكنز التي شرح عليها الزيلعي بلفظ منه كعبارة الهداية ، فتعين ما قلناه
وسقط ما سواه فافهم . قوله : ( بخلاف ماله إذا سرق من بيت غيره ) أي سرق مال رحمه المحرم
من بيت أجنبي فإنه يقطع لوجود الحرز .
حاشية رد المحتار — صفحة 268
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٦٨