لست من ولادة فلان فإنه ليس بقذف . بحر عن الظهيرية . وبه علم أن التقييد بأبيه المعروف احتراز
عما لو نفاه عن شخص معين غير أبيه لا عما لو نفاه عن أب مطلق شامل لأبيه وغيره . قال في
البحر : وأشار المصنف إلى أنه لو قال إنك ابن فلان لغير أبيه فالحكم كذلك من التفصيل اه . قوله :
( لأنها المقذوفة في الصورتين ) لان نفي نسبه من أبيه يستلزم كونه زانيا ، فلزم أن أمه زنت مع أبيه
فجاءت به من الزنا . نهر ونحوه في الفتح .
قلت : وفيه نظر ، بل يستلزم كون المقذوف هو الام وحدها كما صرح به أو لا ، أما زنا الأب
فغير لازم لأنه إذا ولد على فراش أبيه وقد نفى القاذف نسبه عن أبيه لزم منه أن أمه زنت برجل
آخر ، لان المراد بالأب أبوه المعروف الذي يدعى له كما مر ، نعم يصح ذلك لو أريد بالأب من
خلق هو من مائه فحينئذ يكون قذفا للام ولمن علقت به من مائه لا للأب المعروف ، لكنه يخالف
قوله قبله : لأبيه المعروف هذا ما ظهر لي فتأمله . قوله : ( لا الطالب ) هو الذي يقع القدح في نسبه
كما يأتي ، والمراد به هنا الابن ، وهذا إذا كانت المقذوفة ميتة ، فلو حية فالطالب هي ، وعلى كل
فالشرط إحصانها لا إحصان ابنها . قوله : ( في غضب ) إذ في الرضا يراد به المعاتبة بنفي مشابهته له
في أسباب المروءة . هداية . قوله : ( يتعلق بالصور الثلاث ) فيه رد على البحر ، حيث لم يقيده
بالغضب في الثانية بل أطلق فيها تبعا لظاهر عبارة الهداية ، لكن أولها الشراح فأجروا التفصيل في
الكل . وذكر في شرح الوهبانية أنه ظاهر المذهب والاعتماد عليه ، وتمام تحقيقه في النهر . قوله :
( بطلب المقذوف المحصن ) لعل المراد به المحصن في نفس الامر : وإلا فاشتراط الاحصان علم مما
مر ، فيكون إشارة إلى ما بحثه في القنية حيث نقل أنه إذا كان غير عفيف في السر له مطالبة القاذف
ديانة ، ثم قال : وفيه نظر ، لأنه إذا كان زانيا لم يكن قذفه موجبا للحد ، وأيده في النهر بأن رفع العار مجوز لا ملزم وإلا لامتنع عفوه عنه وأجبر على الدعوى ، وهو خلاف الواقع اه .
قلت : بل في التتارخانية : وحسن أن لا يرفع القاذف إلى القاضي ولا يطالبه بالحد ، وحسن
من الامام أن يقول له قبل الثبوت : أعرض عنه ودعه اه . فحيث كان الطلب غير لازم ، بل يحسن
تركه فكيف يحل طلبه ديانة إذا كان القاذف صادقا . قوله : ( لأنه حقه ) عبارة النهر : لان فيه حقه من
حيث دفع العار عنه اه . وهذه العبارة أولى لان فيه حق الشرع أيضا ، بل هو الغالب فيه كما أوضحه
في الهداية وشروحها . قوله : ( ولو المقذوف غائبا الخ ) ذكر هذا التعميم في التتارخانية نقلا عن
المضمرات ، واعتمده في الدرر وقال : ولا بد من حفظه فإنه كثير الوقوع . منح .
قلت : ولعله يشير إلى ضعف ما في حاوي الزاهدي : سمع من أناس كثيرة أن فلانا يزني
بفلانة فتكلم ما سمعه منهم لآخر مع غيبة فلان لا يجب حد القذف لأنه غيبة لا رمي وقذف بالزنا ،
لان الرمي والقذف به إنما يكون بالخطاب كقوله يا زاني أو يا زانية . قوله : ( حال القذف ) احتراز عن
حال الحد ، لما في البحر عن كافي الحاكم : غاب المقذوف بعد ما ضر أأدخل بعض الحد لم يتم إلا
وهو حاضر لاحتمال العفو اه . وسينبه عليه الشارح . قوله : ( وإن لم يسمعه أحد نهر ) لم أره في
النهر هنا ، وإنما ذكره أول الباب عن البلقيني الشافعي ، وقدمنا الكلام عليه . قوله : ( وإن أمره
حاشية رد المحتار — صفحة 214
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١٤