أنه قال يا زاني قبلت شهادتهما وحددت القاذف اه . فظاهره أن السؤال عن الماهية والكيفية إنما هو
إذا شهد بالقذف ، أما لو شهدا بأنه قال يا زاني لا يلزم السؤال عن ذلك أصلا ، إذ لو كان مكرها
لبيناه فليتأمل . وعلى هذا فيمكن أن يراد بالكيفية أنه صريح أو كناية ، فتأمل . وفي حاشية مسكين
عن الحموي : وينبغي أن يسألهما عن المكان لاحتمال قذفه في دار الحرب أو البغي ، وعن الزمان
لاحتمال قذفه في صباه لا لاحتمال التقادم لأنه لا يبطل به ، بخلاف سائر الحدود ، ثم رأيت الأول في
البدائع اه . قوله : ( إلا إذا شهدا الخ ) تكلمنا عليه آنفا . قوله : ( كما يحبسه لشهود ) الأولى لشاهد
بصيغة المفرد . قال في النهر فإن لم يعرف عدالتهما حبسه القاضي حتى يسأل عنهما ، وكذا لو أقام
شاهدا واحدا عدلا وادعى أن الثاني في المصر حبسه يومين أو ثلاثة ، ولو زعم أن له بينة في المصر
حبسه إلى آخر المجلس . قالوا : والمراد بالحبس في الأولين حقيقته ، وفي الثالث الملازمة . قوله :
( ولا يكلفه ) أي لا يأخذ منه كفيلا إلى المجلس الثاني . وقال أبو يوسف : يأخذه . نهر . وسيأتي
توضيحه في عبارة المتن . قوله : ( ويحد الحر الخ ) أي الشخص الحر ، فلا ينافي قوله : ولو ذميا أو
امرأة فافهم ، ولم أر من تعرض لشروط القاذف ، وينبغي أن يقال : إن كان عاقلا بالغا ناطقا طائعا
في دار العدل ، فلا يحد الصبي بل يعزر ، ولا المجنون إلا إذا سكر بمحرم ، لأنه كالصاحي فيما فيه
حقوق العباد كما مر ، ولا المكره ولا الأخرس لعدم التصريح بالزنا كما صرح به ابن الشلبي عن
النهاية ، ولا القاذف في دار الحرب أو البغي كما مر . وأما كونه عالما بالحرمة حقيقة أو حكما بكونه
ناشئا في دار الاسلام فيحتمل أن يكون شرطا أيضا ، لكن في كافي الحاكم : حربي دخل دار
الاسلام بأمان فقذف مسلما لم يحد في قول أبي حنيفة الأول ويحد في قوله الأخير ، وهو قول
صاحبيه اه . فظاهره أنه يحد ولو في فور دخوله ، ولعل وجهه أن الزنا حرام في كل ملة فيحرم
القذف به أيضا فلا يصدق بالجهل ، هذا ما ظهر لي ، ولم أر من تعرض لشئ منه . قوله : ( ولو
ذميا ) الأولى ولكافرا ليشمل الحربي المستأمن كما علمته آنفا ، وسيذكره المصنف أيضا . قوله :
( قاذف المسلم الحر الخ ) بيان لشروط المقذوف . قوله : ( الثابتة حريته ) أي بإقرار القاذف أو بالبينة
إذا أنكر القاذف حريته ، وكذا لو أنكر حرية نفسه وقال أنا عبد ، وعلى حد العبيد كان القول قوله .
بحر عن الخانية . قوله : ( وإلا ) أي وإن لم يكن المقذوف مسلما حرا ، بأن كان كافرا أو مملوكا ،
وكذا من ليس بمحصن إذا قذفه بالزنا فإنه يعزر ويبلغ به غايته كما سيذكره في بابه . قوله : ( البالغ
العاقل ) خرج الصبي والمجنون لأنه لا يتصور منهما الزنا ، إذ هو فعل محرم ، والحرمة بالتكليف .
وفي الظهيرية : إذا قذف غلاما مراهقا فادعى الغلام البلوغ بالسن أو بالاحتلام لم يحد القاذف
بقوله . بحر . فهذا يستثنى من قولهم : لو راهقا وقالا بلغنا صدقا ، وأحكامهما أحكام البالغين .
شرنبلالية . قوله : ( العفيف عن فعل الزنا ) زاد الشارح في باب اللعان وتهمته ، واحترز به عن قذف
ذات ولد ليس له أب معروف ، ويأتي أنه لا يحد قاذفها لان التهمة موجودة ، فينبغي ذكر هذا القيد
هنا ، ولم أر من ذكره .
حاشية رد المحتار — صفحة 211
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢١١