تقبل شهادتهم ، وتمامه في البحر . قوله : ( لاحتمال التقادم ) هذا مبني على قول محمد بأن التقادم مقدر
بالزمان وهو شهر ، وإلا فالشرط عندهما أن يؤخذ والريح موجودة كما مر . أفاده في البحر ، فالتقادم
عندهما مقدر بزوال الرائحة وهو المعتمد كما مر في الباب السابق .
والحاصل أن التقادم يمنع قبول الشهادة اتفاقا ، وكذا يمنع الاقرار عندهما لا عند محمد ، ورجح
في غاية البيان قوله ، وفي الفتح أنه الصحيح .
قال في البحر : والحاصل أن المذهب قولهما ، إلا أن قول محمد أرجح من جهة المعنى اه .
قوله : ( من السكر ) بفتح السين والكاف : وهو عصير الرطب إذا اشتد ، وقيل كل شراب أسكر .
عناية .
قلت : وهذا ظاهر على قولهما إنه لا يحد بالسكر من الأشربة المباحة ، وكذا على قول محمد
إنه يحد لعدم توافق الشاهدين على المشروب ، كما لو شهد اثنان أنه زنى بفلانة واثنان أنه زنى بفلانة
غيرها . تأمل . قوله : ( ظهيرية ) ومثله في كافي الحاكم . قوله : ( أو بإقراره ) عطف على قوله :
بشهادة رجلين وقدر الشارح يثبت لطول الفصل . قال في البحر : وفي حصره الثبوت في البينة
والاقرار دليل على أن من يوجد في بيته الخمر وهو فاسق أو يوجد القوم مجتمعين عليها ولم يرهم
أحد شربوها لا يحدون وإنما يعزرون ، وكذا الرجل معه ركوة من الخمر اه . بل تقدم أنه لو وجد
سكران لا يحد بلا بينة أو إقرار ، بل يعزر . قوله : ( مرة ) رد لقول أبي يوسف : إنه لا بد من إقراره
مرتين . بحر . ولم يتعرض لسؤال القاضي المقر عن الخمر : ما هي ؟ وكيف شربها ؟ وأين شرب ؟
وينبغي ذلك كما في الشهادة ، ولكن في قول المصنف وعلم شربه طوعا إشارة إلى ذلك .
شرنبلالية . تأمل . قوله : ( متعلق بيحد ) أي تعلقا معنويا لأنه مفعول مطلق عامله يحد . قوله : ( كما
مر ) فلا يضرب الرأس والوجه ، ويضرب بسوط لا ثمرة له ، وينزع عنه ثيابه في المشهور إلا الإزار
احتراز عن كشف العورة . بحر . وفي شرح الوهبانية : والمرأة تحد في ثيابها . قوله : ( فلو أقر سكران )
أي أقر على نفسه بالحدود الخالصة حقا لله تعالى كحد الزنا والشرب والسرقة لا يحد ، إلا أنه يضمن
المسروق ، بخلاف حد القذف لان فيه حق العبد ، والسكران كالصاحي فيما فيه حقوق العباد عقوبة
له ، لأنه أدخل الآفة على نفسه ، فإذا أقر بالقذف سكران حبس حتى يصحو فيحد للقذف ثم يحبس
حتى يخف عنه الضرب فيحد للسكر ، وينبغي أن يقيد حده للسكر بما إذا شهد عليه به وإلا فبمجرد
سكره لا يحد لاقراره بالسكر ، وكذا يؤاخذ بالاقرار بسبب القصاص وسائر الحقوق من المال
والطلاق والعتاق وغيرها فتح ملخصا . وقوله : عقوبة له الخ يدل على أنه لو سكر مكرها أو
مضطرا لا يؤاخذ بحقوق العباد أيضا . قوله : ( أو أقر كذلك ) أي بعد زوال ريحها ، وهذا على
حاشية رد المحتار — صفحة 206
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٠٦