حاصل وإن لم يكن كاملا ويصدق عليه أنه حد فلا يعاد بعد صحوه اه .
قلت : وفيه نظر ، لما في الفتح : ولا يحد السكران حتى يزول عنه السكر تحصيلا لمقصود
الانزجار ، وهذا بإجماع الأئمة الأربعة ، لان غيبوبة العقل أو غلبة الطرب تخفف الألم .
ثم ذكر حكاية . حاصلها : أن السكران وضع على ركبته جمرة حتى طفئت وهو لا يلتفت إليها
حتى أفاق فوجد الألم . قال : وإذا كان كذلك فلا يفيد الحد فائدته إلا حال الصحو ، وتأخير الحد
لعذر جائز اه . وحينئذ فلا يلزم من أن الامام لو أخطأ فحده قبل صحوه أن يسقط الواجب عليه من
إقامة الحد بعد الصحو .
ولا يرد أنه لو قطع يسار السارق لا تقطع يمينه أيضا للفرق الواضح ، فإن الانزجار حاصل
باليسار أيضا وإن كان الواجب قطع اليمين ، ولأنه لو قطعت اليمين أيضا يلزم تفويت المنفعة من كل
وجه وذلك إهلاك ، ولذا لا يقطع لو كانت يسراه مقطوعة أو إبهامها . قوله : ( إذا أخذ الشارب ) شرط
تقدم دليل جوابه وهو قوله : يحد مسلم الخ وضمير أخذ يعود عليه ، وهو المراد بالشارب ،
والمراد أخذه إلى الحاكم . قوله : ( وريح ما شرب الخ ) قال في الفتح : فالشهادة بكل منهما : أي من
شرب الخمر والسكر من غيره مقيدة بوجود الرائحة ، فلا بد مع شهادتهما بالشرب أن يثبت عند
الحاكم أن الريح قائم حال الشهادة ، وهو بأن يشهدا به وبالشرب أو يشهد به فقط فيأمر القاضي
باستنكاهه فيستنكه ويخبر بأن ريحها موجود اه . قوله : ( وهو مؤنث سماعي ) الأولى وهي لعوده إلى
الريح ، ولكنه ذكر ضميرها لتذكير الخبر ، والمؤنث السماعي هو ما لم يقترن لفظه بعلامة تأنيث ،
ولكنه سمع مؤنثا بالاسناد إن كان رباعيا كهذه العقرب قتلتها ، وبه أو بالتصغير إن كان ثلاثيا كعينة
في تصغير عين وهذه النار أضرمتها ، وذلك في ألفاظ محصورة . قوله : ( لبعد المسافة ) أفاد أن زوالها
المعالجة دواء لا يمنع الحد كما في حاشية مسكين معزيا إلى المحيط . قوله : ( ولا يثبت الشرب بها )
لأنها قد تكون من غيره كما قيل :
يقولون لي انكه قد شربت مدامة * فقلت لهم لا بل أكلت السفرجلا
وانكه بوزن امنع ، ونكه من بابه : أي أظهر رائحة فمك . فتح . قوله : ( بالرائحة ) بدل من قوله
بها . قوله : ( ولا بتقايئها ) مصدر تقايأ اه ح . لاحتمال أنه شربها مكرها أو مضطرا فلا يجب الحد
بالشك ، وأشار إلى أنه لو وجد سكران لا يحد من غير إقرار ولا بينة لاحتمال ما ذكرنا ، أو أنه سكر
من المباح . بحر . لكنه يعزر بمجرد الريح أو السكر كما في القهستاني . قوله : ( رجلين ) احتراز عن
رجل وامرأتين ، لان الحدود لا تثبت بشهادة النساء للشبهة كما في البحر . قوله : ( يسألهما الامام )
أشار إلى ما في البحر عن القنية من أنه ليس لقاضي الرستاق أو فقيهه أو المتفقهة أو أئمة المساجد
إقامة حد الشرب إلا بتولية الامام . قوله : ( عن ماهيتها ) لاحتمال اعتقادهم أن باقي الأشربة خمر .
قوله : ( لاحتمال الاكراه ) لكن لو قال : أكرهت لا يقبل ، لأنهم شهدوا عليه بالشرب طائعا وإلا لم
حاشية رد المحتار — صفحة 205
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٠٥