سواء أمره بالفعل أو لا ، وهو كذلك لان أمره لا يحقق الفعل من المحلوف عليه ، وشرط بره ه
الفعل ، وشرط حنثه عدمه ، ويأتي تمام بيانه قريبا .
مطلب : والله لا تقم فقام لا يحنث
هذا ، ورأيت في الصيرفية : مر علي رجل فأراد أن يقوم فقال والله لا تقم فقام ، لا يلزم
المار شئ ، لكن عليه تعظيم اسم الله تعالى ا ه . وذكره في البزازية بعبارة فارسية ، فهذا الفرع مخالف
لما مر ، وقد يجاب بأن قوله لا يقم نهي ، وهو إنشاء في الحال تحقق مضمونه عند التلفظ به ، وهو
طلب الكف عن القيام فصار الحلف على هذا الطلب الانشائي لا على عدم القيام ، فالمقصود من
الحلف تأكيد ذلك الطلب ، فليتأمل . والظاهر أن الامر مثل النهي فإذا قال الله أضرب زيدا اليوم لا
يحنث بعدم ضربه ، ويظهر أيضا أنه لو قعد ثم قام لا يحنث ، ولو لم يكن بلفظ النهي لان المراد النهي
عن القيام الذي تهيأ له المحلوف عليه فهو يمين الفور المار بيانها ، وهذه المسألة تقع كثيرا .
مطلب : قال لتفعلن كذا قال نعم
قوله : ( ما لم ينو الاستحلاف ) فإن نوى الاستحلاف فلا شئ على واحد منهما . خانية وفتح :
أي لان المخاطب لم يجبه بقوله نعم حتى يصير حالفا . قال في الخانية : ولو قال : والله لتفعلن كذا
فقال الآخر نعم ، فهو على خمسة أوجه :
أحدها : أن ينوي كل من المبتدئ والمجيب الحلف على نفسه فهما حالفان ، أما الأول
فظاهر ، وأما الثاني فلان قوله نعم يتضمن إعادة ما قبله ، فكأنه قال والله لأفعلن كذا ، فإذا لم يفعل
حنثا جميعا .
الثاني : أن يريد المبتدئ الاستحلاف والمجيب اليمين على نفسه ، فالحالف هو المجيب
فقط .
الثالث : أن لا يريد المجيب اليمين بل الوعد فلا يكون أحدهما حالفا .
الرابع : أن لا يكون لأحدهما نية ، فالحالف هو المبتدئ فقط
الخامس : أن يريد المبتدئ الاستحلاف والمجيب الحلف ، فالمجيب حالف لا غير اه
ملخصا .
قلت : هذا الأخير هو عين الثاني ، فتأمل . قوله : ( فالح حالف هو المبتدأ ) وكذا فيما لو قال
أحلف أو أشهد بالله قال عليك أو لا فلا يمين على المجيب في الثلاثة ، وإن نويا أن يكون
الحالف هو المجيب . خانية .
قلت : ووجهه أنه أسند فعل القسم إلى نفسه فلا يمكن أن يكون فاعله غيره . قوله : ( ما لم ينو
الاستفهام ) أي بأن تكون همزة الاستفهام مقدرة فيصير المعنى هل أحلف أم لا ، وهذا يصلح حيلة إذا
أراد أن لا يحنث ، فافهم . قوله : ( فالحالف المجيب ) ولا يمين على المبتدئ وإن نوى اليمين .
خانية وفتح : أي لإسناده الحلف إلى المخاطب فلا يمكن أن يكون الحالف غيره .
حاشية رد المحتار — صفحة 162
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٦٢