الإجازة كالنكاح ا ه . ومفاده أن ما في البحر رواية وأن المذهب حنثه بالشراء : أي قبل الإجازة لا
عندهما مستندا كما زعمه المحشي ، بدليل ما في تلخيص الجامع : ويحنث بالشراء من فضول أو
بالخمر أو بشرط الخيار ، إذ الذات لا تختل لخلل في الصفة ا ه . قال شارحه الفارسي : لان شرط
الحنث وجد وهو ذات البيع بوجود ركنه من أهله في محله ، وإن لم يفد الملك في الحال لمانع وهو
دفع الضرر عن المالك في الأول واتصال المفسد به في الثاني والخيار في الثالث ، وإفادة الملك في
الحال صفة البيع لا ذاته ، فإن العرب وضعت لفظ البيع لمبادلة مال بمال ، مع أنهم لا يعرفون
الاحكام ولا الصحيح والفاسد ، ومتى وجدت الذات لا تختل لخلل وجد في الصفات ا ه . فافهم
قوله : ( لا الباطل ) أي كما لو اشترى بميتة أو دم فلا يحنث لعدم ركن البيع وهو مبادلة مال بمال ،
ولهذا لا يملك المبيع بخلاف ما لو اشترى بخمر أو خنزير لأنهما مال متقوم في حق بعض الناس ،
إلا أن البيع بهما فاسد لاشتراطه في البيع ما لا يقدر على تسليمه فأشبه سائر البيوع الفاسدة ، كذا في
التلخيص وشرحه قوله : ( إلا بإجازة قاض أو مكاتب ) لان المنافي زال بالقضاء لأنه فصل مجتهد
فيه ، وبإجازة المكاتب انفسخت الكتابة فارتفع المنافي فتم العقد بحر . ومن قوله : زال بالقضاء
تعلم أن استعمال الإجازة في القضاء من باب عموم المجاز ا ه ح .
قلت : وفي شرح التلخيص ما يفيد أنه لا بد من القضاء مع إجازة المكاتب ، لكن ذكر الزيلعي
نحو ما في البحر . وفي الخانية : إذا بيع المكاتب برضاه جاز وكان فسخا للكتابة ا ه .
تتمة : قال الزيلعي : ولو حلف أن يبيع هذا الحر فباعه بر ، لان البيع الصحيح لا يتصور فيه
فانعقد على الباطل ، وكذا الحرة وأم الولد . وعن أبي يوسف : ينصرف إلى الصحيح لامكانه بالردة
ثم السبي . قوله : ( والفرق في الظهيرية ) هو أن الولادة من الزوج والنسب من الأب مقدم فيقع بما
تقدم سببه أولا ، وهذا المعنى لا يمكن اعتباره في حق الأجنبي كما في البحر ح . وبيانه كما أفاده
بعض المحشين أنه لما باع نصفها من الزوج صارت أم ولده قبل الجزاء وهو العتق فلا تعتق على
البائع لأنها أم ولد غيره ، وكذا يثبت النسب من الأب فتعتق عليه . قوله : ( في الصحيح ) راجع
للتعميم كما يفيده قول النهر ، لان بالنكاح لا يحنث بالفاسد سواء عينها أو لم يعينها هو الصحيح كما
في الخانية : قوله : ( وكذا لو حلف لا يصلي الخ ) قال في التاترخانية عن الخلاصة : النكاح والصلاة
وكل فعل يتقرب به أي الله تعالى على الصحيح دون الفاسد . قوله : ( أو لا يحج ) ذكره هنا إشارة إلى
أن ذكر المصنف إياه فيما سيأتي ليس في محله ح . قوله : ( ولا يثبت بالفاسد ) أي الذي فساده مقارن
كالصلاة بغير طهارة ، أما الذي طرأ عليه الفساد كما إذا شرع ثم قطع فيحنث به على التفصيل الآتي
وسنتكلم عليه ح . قوله : ( فلا تنحل به اليمين ) حتى لو تزوج فاسدا أو صلى كذلك ثم أعاد صحيحا
حاشية رد المحتار — صفحة 133
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٣٣