اقعدوا فيها وإلا حنث كما في البحر ، والمراد أن مجرد الترك لا يكون إجارة ، وأما أخذ الأجرة ففيه
التفصيل الآتي . قوله : ( قد سكنوا فيه ) أي بعد الحلف أو قبله فيما يظهر ، لان الإجارة بيع المنافع
المستقبلة . قوله : ( بخلا ف شهر لم يسكنوا فيه ) أي بخلاف شهر مستقبل لم يسكنوا فيه ، فإذا
تقاضاهم بأجرته حنث . قال في النهر : وهذا ليس إلا الإجارة بالتعاطي ، فينبغي أن يجري فيه
الخلاف السابق . قوله : ( وقيده بقوله الخ ) هذا التقييد فيما إذا كان الحالف هو المدعى عليه ، لان
الصلح إقرارا عن بيع ، أما عن إنكار أو عن سكوت فهو في حقه إفداء يمين ، فيكون الوكيل من جانبه
سفيرا محضا فيحنث بمباشرته ، بخلاف ما إذ كان الحالف على عدم الصلح هو المدعي فإنه يحنث
بفعل وكيله مطلقا . أفاده ح عن البحر . قوله : ( والقسمة ) بأن حلف لا يقاسم مع شريكه لا يحنث
بفعل وكيله . قوله : ( والخصومة ) أي جواب الدعوى سواء كان إقرارا أو إنكارا ح عن القهستاني .
وقيل : إنه يحنث بفعل وكيله كفعله ، والفتوى على الأول كما في شرح الوهبانية . قوله : ( فيحنث
بفعل وكيله ) عبارة الخانية : فينبغي أن يحنث .
قال في البحر : وإنما لم يجزم به لان الولد أعم ولم يخصص بالكبير في الروايات ، وذكر في
الفتح أنه في العرف يقال فلان ضرب ولده وإن لم يباشر ، ويقول العامي لولده غدا أسقيك علقة
ثم يذكر لمؤدب الولد أن يضربه تحقيقا لقوله : فمقتضاه أن تنعقد على معنى لا يقع به ضرب من
جهتي ، ويحنث بفعل المأمور ا ه ملخصا . قوله : ( كالقاضي ) أي إذا وكل بضرب من يحل له ضربه
صح أمره به فيحنث بفعله ، ومثله السلطان والمحتسب كما في الدر المنتقى ح . قوله : ( وإن كان
الحالف الخ ) محترز قوله : إذا كان ممن يباشر بنفسه وهو بمنزلة الاستثناء من قوله : لا بالامر .
وحاصله : أنه لا يحنث بفعل المأمور إلا إذا كان لا يباشر بنفسه . قال في الفتح : فإن مقصوده
من الفعل ليس إلا الامر به فيوجد الحنث بوجود الامر به للعادة ، وإن كان السلطان ربما يباشر بنفسه
عقد بعض المبيعات ، ثم لو فعل الآمر بنفسه يحنث أيضا لانعقاده على الأعم من فعله بنفسه أو
مأموره ا ه . فتأمل . ثم قال : وكل فعل لا يعتاده الحالف كائنا من كان كحلفه لا يبني ولا يطين انعقد
كذلك ا ه . واستثنى في الهداية أيضا ما إذا نوى الحالف البيع بنفسه أو بوكيله فإنه يحنث ببيع
الوكيل ، لأنه شدد على نفسه ، وإن نوى السلطان ونحوه أن لا يتولاه بنفسه دين في القضاء لأنه نوى
حقيقة كلامه كما في الجوهرة : أي فلا يحنث بفعل مأموره . قوله : ( لتقييد اليمين بالعرف ) فإن
العرف انعقاد يمينه على الأعم من فعله بنفسه ، أو مأموره كما مر . قوله : ( وبمقصود الحالف )
الأولى إسقاطه لا غناء ما قبله عنه ، ولان القصد إنما يعتبر إذا ويخالف الظاهر لا مطلقا ، ولعله أشار
إلى أنه إنما يحنث إذا قصد الأعم ، أما لو قصد فعل نفسه الذي هو حقيقة كلامه لا يحنث كما ذكرناه
آنفا . قوله : ( وإن كان ) أي الحالف ، وعبارة الفتح : ولو كان رجلا يباشر بنفسه الخ ، ومفاده أن
الضمير ليس عائد للسلطان ، وهو مفاد البحر وغيره أيضا : قوله : ( اعتبر الأغلب ) هذا هو الذي
حاشية رد المحتار — صفحة 124
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٢٤