الاستدراك بعده . قوله : ( فتأمل ) إشارة إلى مخالفة ما في الفتح لكلام التهذيب أو إلى ما في دعوى
الأولوية من البحث ، إذ لا يلزم من كونه كلاما منظوما وكون قائله متكلما أن يسمى إلقاء الدرس
كلاما ، وإلا لزم أن تكون قراءة الكتب كذلك ، وهذا كله بناء على عدم العرف ، وإلا فإن وجد عرف
فالعبرة له كما تقرر ، فافهم .
مطلب مهم : لا يكلمه اليوم ولا غدا أو لا بعد غد فهي أيمان ثلاثة
قوله : ( اليوم ) قيد اتفاقي ط . قوله : ( وإلا لا ) أي وإن لم ينو ما في النمل بأن نوى غيرها أو
لم ينو شيئا لا يحنث كما في البحر . قوله : ( لأنهم لا يريدون به القرآن ) أي لان الناس لا يريدون بغير
ما في النمل القرآن بل التبرك . قوله : ( به يفتى ) هو قول أبي يوسف . وفرق محمد فقال : المقصود
من قراءة كتاب فلان فهم ما فيه وقد حصل ، ويحنث بقراءة سطر منه لا نصفه ، لأنه لا يكون مفهوم
المعنى غالبا ، والمقصود من قراءة القرآن عين القرآن إذ الحكم متعلق به كما في البحر . قال ح :
وقول محمد : هو الموافق لعرفنا كما لا يخفى .
مطلب : أنت طالق يوم أكلم فلانا فهو على الجديدين
قوله : ( حلف لا يكلم فلانا اليوم ) هذا المثال غير صحيح هنا ، لان الحكم فيه أن اليمين على
باقي اليوم كما في البحر ، والذي مثل به في الكنز كعامة المتون يوم أكلم فلانا فعلى
الجديدين ا ه ح : أي لو قال يوم أكلم فلانا فأنت طالق فهو على الليل والنهار . سميا جديدين :
لتجددهما أي عودهما مرة بعد أخرى ، فإن كلمه ليلا أو نهارا حنث . قوله : ( لقرانه اليوم بفعل لا
يمتد ) قيل المراد به الكلام ، لان عرض والعرض لا يقبل الامتداد إلا بتجدد الأمثال كالضرب
والجلوس والسفر والركوب ولك عند الموافقة صورة ومعنى والكلام الثاني يفيد معنى غير مفاد
الأول ، وفيه أن الكلام اسم لألفاظ مفيدة معنى كيفما كان فتحققت المماثلة ، ولذا يقال كلمته يوما
فالصحيح أن المراد بما لا يمتد الطلاق ، ولان اعتبار العامل في الظرف أولى من اعتبار ما أضيف
إليه الظرف ، لأنه غير مقصود إلا لتعيين ما تحقق فيه المقصود ، وتمامه في الفتح . وقد مر مبسوطا
في بحث إضافة الطلاق إلى الزمان . قوله : ( صدق ) أي ديانة وقضاء وعن الثاني لا يصدق قضاء .
بحر قوله : ( لعدم استعماله مفردا الخ ) أي بخلا ف الجمع فإنه يستعمل في مطلق الوقت كقول
الشاعر :
وكنا حسبنا كل بيضاء شحمة * ليالي لاقينا جذاما وحميرا