قوله : ( خيف عليه الكفر ) لقوله تعالى : * ( إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين )
* ( سورة المؤمنون : الآية 6 ) بزازية . ومقتضاه أن مثله لو لامه على التزوج على امرأته وما فرق به في البحر من أن
في الجمع بين الحرائر مشقة بسبب وجوب العدل بينهما ، بخلاف الجمع بين السراري فإنه لا قسم
بينهن مما لا أثر له مع النص . نهر : أي لان النص نفي اللوم عن الجهتين .
وقد يقال : إن المتبادر من اللوم على التسري هو اللوم على أصل الفعل ، بخلاف اللوم على
تزوج أخرى ، فإن المتبادر منه اللوم على ما يلحقه من خوف الجور لا على أصل الفعل ، فيكون عملا
بقوله تعالى : * ( فإن خفتم أن لا تعدلوا فواحدة ) * ( سورة النساء : الآية 3 ) فهذا وجه ما فرق به في البحر أخذ من
تنصيصهم على اللوم على التسري فقط . والتحقيق أنه إن أراد اللوم على أصل الفعل بمعنى أنك
فعلت أمرا قبيحا فهو كافر في الموضعين ، وإن كان بمعنى أنك فعلت ما تركه لك أولى لما يلحقك
من التعب في النفقة وكثرة العيال وإضرار الزوجة بالتسري أو بالتزوج عليها ونحو ذلك فلا كفر في
الموضعين ، وإن لم يلاحظ شيئا من المعنيين فلا كفر في الموضعين أيضا ، لكن قالوا : يخشى عليه
الكفر في الأول لان المتبادر منه اللوم على أصل الفعل دون الثاني لتبادر خلافه كما قلنا ، هذا ما
ظهر لي ، والله تعالى أعلم ، فافهم . قوله : ( لحديث من رق لامتي ) أي رحمها رق الله له أي أثابه
وأحسن إليه ط . قوله : ( ولو مدبرا ) مثله المكاتب وابن أم الذي من غير مولاها كما في الغاية ط .
قوله : ( ويمتنع عليه ) أي على العبد ولو مكاتبا كما في البحر . قوله : ( أصلا ) أي وإن أذن له به
المولى . قوله : ( لأنه لا يملك ) أي في هذا الباب إلا الطلاق ، فلا ينافي أنه يملك غيره كالاقرار
على نفسه ونحوه . قوله : ( وصح نكاح حبلى من زنى ) أي عندهما . وقال أبو يوسف : لا يصح ،
والفتوى على قولهما ، كما في القهستاني عن المحيط . وذكر التمرتاشي أنهالا نفقة لها ، وقيل لها
ذلك ، والأول أرجح لان المانع من الوطئ من جهتها ، بخلاف الحيض لأنه سماوي . بحر عن
الفتح . قوله : ( حبلى من غير الخ ) شمل الحبلى من نكاح صحيح أو فاسد أو وطئ شبهة أو ملك
يمين وما لو كان الحبل من مسلم أو ذمي أو حربي . قوله : ( لثبوت نسبه ) فهي في العدة ونكاح
المعتدة لا يصح ط . قوله : ( ولو من حربي ) كالمهاجرة والمسبية . وعن أبي حنيفة أنه يصح ،
وصحح الزيلعي المنع وهو المعتمد . وفي الفتح أنه ظاهر المذهب . بحر . قوله : ( المقربه ) بكسر
القاف أشار به إلى أن ما في الهداية من قوله : ولو زوج أم ولده وهي حامل منه فالنكاح باطل ،
محمول على ما إذا أقر به لقوله : وهي حامل منه . قال في النهر : قال في التوشيح : فعلى هذا ينبغي
أنه لو زوجها بعد العلم قبل اعترافه به أنه لا يجوز النكاح ويكون نفيا .
أقول : ومن هنا قد علمت أنه لو زوج غير أم ولده وهي حامل يجوز لأنه كان نفيا فيما لا يتوقف
على الدعوى ففيما يتوقف عليها أولى ا ه . قوله : ( ودواعيه ) قال في البحر : وحكم الدواعي على
قولها كالوطئ كما في النهاية ا ه . قال ح : والذي في نفقات البحر جواز الدواعي ، فليحرر اه .
حاشية رد المحتار — صفحة 53
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٣