لان تعويد النفس بالجزم في مثله ليصير ملكة خير من إدخال أداة التردد في أنه هل يكون مؤمنا عند
الموافاة أو لا ا ه . قوله : ( لا عابدة كوكب لا كتاب لها ) هذا معنى الصائبة المذكورة في المتون على
أحد التفسيرين فيها . قال في الهداية : ويجوز تزوج الصابئات إن كانوا يؤمنون بدين نبي ويقرون
بكتاب لأنهم من أهل الكتاب ، وإن كانوا يعبدون الكواكب ولا كتاب لهم لم تجز مناكحتهم لأنهم
مشركون ، والخلاف المنقول فيه محمول على اشتباه مذهبهم فكل أجاب على ما وقع عنده ، وعلى
هذا حال ذبيحتهم ا ه ، أي الخلاف بين الامام القائل بالحل ، بناء على تفسيره بأن لهم كتابا ولكنهم
يعظمون الكواكب كتعظيم المسلم الكعبة ، وبين صاحبيه القائلين بعدم الحل بناء على أنهم يعبدون
الكواكب . قال في الفتح : فلو اتفق على تفسيرهم اتفق على الحكم فيهم . قال في البحر : وظاهر
الهداية أن منع مناكحتهم مقيد بقيدين : عبادة الكواكب ، وعدم الكتاب ، فلو كانوا يعبدون الكواكب
ولهم كتاب تجوز مناكحتهم ، وهو قول بعض المشايخ زعموا أن عبادة الكواكب لا تخرجهم عن
كونهم أهل كتاب ، والصحيح أنهم أن كانوا يعبدونها حقيقة فليسوا أهل كتاب ، وإن كانوا يعظمونها
كتعظيم المسلمين للكعبة فهم أهل كتاب ، كذا في المجتبى ا ه .
فعلى هذا فقول المصنف لا كتاب لها مفهوم له ، لكن ما مر من حل النصرانية وإن اعتقدت
المسيح إلها يؤيد قول بعض المشايخ ، أفاده في النهر . قوله : ( والمجوسية ) نسبة إلى مجوس وهم
عبدة النار ، وعدم جواز نكاحهم ولو بملك يمين مجمع عليه عند الأئمة الأربعة ، خلافا لداود بناء
على أنه كان لهم كتاب ورفع ، وتمامه في الفتح . قوله : ( هذا ساقط الخ ) فيه اعتذار عن تكرار
الوثنية ودفع إيهام العطف في المحرمة . قوله : ( ولو بمحرم ) المناسب لمحرم باللام ، لان النكاح
المقدر في المعطوف عليه لا يتعدى بالباء إلا أن يدعي تضمنه معنى التزوج فإنه يتعدى بالباء في لغة
قليلة . قوله : ( أو مع طول الحرة ) أي مع القدرة على مهرها ونفقتها ، وهو بالفتح في الأصل
الفضل ، ويعدى بعلى وإلى ، فطول الحرة متسع فيه بحذف الصلة ، ثم الإضافة إلى المفعول على ما
أشار إليه المطرزي . قهستاني . قوله : ( الأصل الخ ) قد يناقش فيه بالأمة المملوكة بعد الحرة فإنه
يجوز وطؤها ملكا ، ولا يجوز أن ينكح الأمة على الحرة ط . قوله : ( تحريما في المحرمة وتنزيها في
الأمة ) أما الثاني فهو ما استظهره في البحر من كلام البدائع ، ومثله في القهستاني وأيده بقول المبسوط : والأولى أن لا يفعل .
وأما الأول فهو ما فهمه في النهر من كلام الفتح ، وهو فهم في غير محله ، فإنه في الفتح ذكر
دليل المسألة لنا ، وهو ما أخرجه الستة عن ابن عباس تزوج رسول الله ( ص ) ميمونة وهو محرم ، وبنى
بها وهو حلال وذكر دليل الأئمة الثلاثة ، وهو ما أخرجه الجماعة إلا البخاري من قوله ( ص ) : لا ينكح
المحرم ولا ينكح أي بفتح الياء في الأول وضمها في الثاني مع كسر الكاف ، ومن فتحها في الثاني
فقد صحف . بحر . زاد مسلم ولا يخطب ثم أجاب بترجيح الأول من وجوه . ثم أجاب على تسليم
حاشية رد المحتار — صفحة 51
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١