منشورة كما فهمه الشارح لما علمت ، ولما ذكرناه من أن صريح الهداية وغاية البيان وكافي الحاكم
صحة إرادة الكف ديانة مع نشر الثلاث فقط ، وما ذكره من اشتراط نشر الأصابع كلها عزاه في الفتح
إلى معراج الدراية ، ولعله قول آخر ، أو هو محمول على أنه حينئذ يصدق قضاء كما يشعر به كلام
الفتح كما أوضحته فيما علقته على البحر ، فيوافق ما يأتي عن القهستاني ، ووجهه ظاهر ، فإن نشر
الكل قرينة على أنه لم يرد الثلاث بل الكف . والظاهر أنه احتراز عن نشر البعض ، إذ لو ضم
الكل فهو أظهر في إرادة الكف دون الثلاث ، هذا ما ظهر لي في هذا المحل ، والله أعلم . قوله : ( ونقل
القهستاني الخ ) قد علمت ظهور وجهه فافهم . قوله : ( ولو لم يقل هكذا ) أي بأن قال أنت طالق
وأشار بثلاث أصابع ونوى الثلاث ولم يذكر بلسانه فإنها تطلق واحدة . خانية . قوله : ( لفقد التشبيه )
أي بالعدد . قال القهستاني : لأنه كما لا يتحقق الطلاق بدون اللفظ لا يتحقق عدده بدونه قوله :
( لم أره ) كذا قال في الأشباه من أحكام الإشارة ، وجزم الخير الرملي بأنه لغو وإن نوى به الطلاق ،
وقال : لان اللفظ لا يشعر به ، والنية لا تؤثر بغير اللفظ . قال الزيلعي في تعليل أصل المسألة : لان
الإشارة بالأصابع تفيد العلم بالعدد عرفا وشرعا إذا اقترنت بالاسم المبهم اه . ولاطلاق هنا يشار
إليه به ، فتأمل . وقد رأيت كما ذكرته بالعلة المذكورة في كتب الشافعية اه كلام الرملي ملخصا .
ورأيت بخط السائحاني : مقتضى ما في الخانية من قوله : ولو قال لامرأته أنت بثلاث : قال
ابن الفضل : إذا نوى يقع أنه هنا إذا نوى . وفيها أيضا إذا قال طالق فقيل من عنيت فقال
امرأتي طلقت ، ولو قال أنت مني ثلاثا طلقت إن نوى أو كان في مذاكرة الطلاق ، وإلا قالوا يخشى
أن لا يصدق قضاء اه . وكذا نقل الرحمتي عبارة الخانية الأولى ثم قال : والظاهر أن قوله هكذا مثل
قوله بثلاث اه .
أقول : أي لان كلا منهما مرتبط بلفظ طالق مقدرا ، وقول الرملي : إن اللفظ لا يشعر به غير
مسلم . وما نقله عن الزيلعي لا ينافيه ، لان المراد بالاسم المبهم لفظ هكذا المراد به العدد الذي
أشير به إليه ، وسماه مبهما لكونه لم يصرح بكميته كما حققه في النهر . والاسم المبهم مذكور في
مسألتنا ، فيفيد العلم بعد الطلاق المقدر الذي نواه المتكلم ، كما أن قوله بثلاث دل على عدد
طلاق مقدر نواه المتكلم ، ولا فرق بينهما إلا من جهة أن العدد في أحدهما صريح وفي الآخر غير
صريح ، وهذا الفرق غير مؤثر بدليل أنه لا فرق بين قوله أنت طالق هكذا مشيرا إلى الأصابع
الثلاث وبين قوله أنت طالق بثلاث ، هذا ما ظهر لي ، فافهم . قوله : ( ولو أشار بظهورها فالمضمومة )
أراد به تقييد قوله قبله : وتعتبر المنشورة لا المضمومة أي تعتبر إذا أشار ببطونها ، بأن جعل باطن
المنشورة إلى المرأة وظهرها إلى نفسه ، أما لو أشار بظهورها بأن جعل ظهرها إلى المرأة وباطنها
إليه فالمعتبر المضمومة ، وهذا التفصيل عبر عنه في الهداية بقيل ، وصرح في الشرنبلالية بأنه ضعيف
وقال : إن المعتبر المنشورة مطلقا ، وعليه المعول ، فلا تعتبر المضمومة مطلقا قضاء للعرف والسنة ،
وتعتبر ديانة كما في التبيين والمواهب والخانية والبحر والفتح ، وقيل النشر لو عن
طي والطي لو عن نشر . وقيل إن بطن كفه إلى السماء فالمنشور ، وإن للأرض فالمضموم اه . وكذا قدمنا عن البحر أن
حاشية رد المحتار — صفحة 303
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٠٣