مسألة قبلها ، وهي إذا تزوج امرأة على أنها طالق جاز النكاح وبطل الطلاق . وقال أبو الليث : هذا إذا
بدأ الزوج وقال تزوجتك على أنك طالق : وإن ابتدأت المرأة فقالت زوجت نفسي منك على أني
طالق ، أو على أن يكون الامر بيدي أطلق نفسي كلما شئت فقال الزوج قبلت ، جاز النكاح ويقع
الطلاق ويكون الامر بيدها ، لان البداءة إذا كانت من الزوج كان الطلاق والتفويض قبل النكاح فلا
يصح ، أما إذا كانت من المرأة يصير التفويض بعد النكاح ، لان الزوج لما قال بعد كلام المرأة
قبلت ، ولجواب يتضمن إعادة ما في السؤال صار كأنه قال قبلت على أنك طالق أو على أن يكون
الامر بيدك ، فيصير مفوضا بعد النكاح اه . قوله : ( وكذا الخ ) هذه الصورة حيلة لصيرورة الامر بيد
المولى بلا توقف على قبول العبد ، لأنه في الأولى قد تم النكاح بقول المولى زوجتك أمتي فيمكن
العبد أن لا يقبل فلا يصير الامر بيد المولى . أفاده في البحر . قوله : ( والمجنون ) قال في التلويح ،
الجنون اختلال القوة المميزة بين الأمور الحسنة والقبيحة المدركة للعواقب ، بأن لا تظهر آثارها
وتتعطل أفعالها ، إما لنقصان جبل عليه دماغه في أصل الخلقة ، وإما لخروج مزاج الدماغ عن
الاعتدال بسبب خلط أو آفة ، وإما لاستيلاء الشيطان عليه وإلقاء الخيالات الفاسدة إليه بحيث يفرح
ويفزع من غير ما يصلح سببا اه .
وفي البحر عن الخانية : رجل عرف أنه كان مجنونا فقالت له امرأته طلقتني البارحة فقال
أصابني الجنون ولا يعرف ذلك إلا بقوله ، كان القول قوله اه . قوله : ( إلا إذا علق عاقلا الخ ) كقوله
إن دخلت الدار فدخلها مجنونا ، بخلاف إن جننت فأنت طالق فجن لم يقع ، كذا ذكره الشارح في
باب نكاح الكافر فالمراد إذا علق على غير جنونه . قوله : ( أو كان عنينا ) أي وفرق القاضي بينه وبين
زوجته بطلبها بعد تأجيله سنة ، لان الجنون لا يعدم الشهوة كما سيأتي في بابه إن شاء الله تعالى .
قوله : ( أو مجبوبا ) أي وفرق القاضي بينهما في الحال بطلبها . قوله : ( وقع الطلاق ) جواب إذا
ووقوعه المسائل الأربع للحاجة ، ودفع الضرر لا ينافي عدم أهليته للطلاق في غيرها كما مر تحقيقه
في باب نكاح الكافر . قوله : ( والصبي ) أي إلا إذا كان مجبوبا وفرق بينهما أو أسلمت زوجته فعرض
الاسلام عليه مميزا فأبى وقع الطلاق . رملي . قال : وقد أفتيت بعدم وقوعه فيما إذا زوجه أبوه امرأة
وعلق عليه متى تزوج أو تسرى عليه فكذا فكبر فتزوج عالما بالتعليق أو لا اه . قوله : ( أو أجازه بعد
البلوغ ) لأنه حين وقوعه وقع باطلا والباطل لا يجاز ط . قوله : ( لأنه ابتداء إيقاع ) لان الضمير في
أوقعته راجع إلى جنس الطلاق ، ومثله ما لو قال أوقعت ذلك الطلاق ، بخلاف قوله أوقعت الذي
تلفظته ، فإنه إشارة إلى المعين الذي حكم ببطلانه ، فأشبه ما إذا قال أنت طالق ألفا ثم قال ثلاثا
عليك والباقي على ضراتك ، فإن الزائد على الثلاث ملغى . أفاده في البحر . قوله : ( وجوزه الإمام أحمد
) أي إذا كان مميزا يعقله بأن يعلم أن زوجته تبين منه كما هو مقرر في متون مذهبه ، فافهم .
قوله : ( من العته ) بالتحريك من باب تعب . مصباح . قوله : ( وهو اختلال في العقل ) هذا ذكره في
البحر تعريفا للجنون وقال : ويدخل فيه المعتوه . وأحسن الأقوال في الفرق بينهما أن المعتوه هو
حاشية رد المحتار — صفحة 267
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٦٧