فأفتى المزني ( 1 ) بحرمتها ، وأفتى أسد بن عمرو بحلها ، لان المتقدمين لم يتكلموا فيها بشئ لعدم
ظهور شأنها فيهم ، فلما ظهر من أمرها من الفساد كثير وفشا عاد مشايخ المذهبين إلى تحريمها .
وأفتوا بوقوع الطلاق ممن زال عقله بها اه . قوله : ( أو أفيون أو بنج ) الأفيون : ما يخرج من
الخشخاش . والبنج : بالفتح نبت مسبت . وصرح في البدائع وغيرها بعدم وقوع الطلاق بأكله معللا
بأن زوال عقله لم يكن بسبب هو معصية .
والحق التفصيل ، وهو إن كان للتداوي لم يقع لعدم المعصية ، وإن للهو وإدخال الآفة قصدا
فينبغي أن لا يتردد في الوقوع .
وفي تصحيح القدوري عن بالجواهر : وفي هذا الزمان إذا سكر من البنج والأفيون يقع زجرا ،
وعليه الفتوى ، وتمامه في النهر . قوله : ( زجرا ) أشار به إلى التفصيل المذكور ، فإنه إذا كان للتداوي
لا يزجر عنه لعدم قصد المعصية ط . قوله : ( اختلف التصحيح الخ ) فصحح في التحفة وغيرها عدم
الوقوع . وجزم في الخلاصة بالوقوع . قال في الفتح : والأول أحسن ، لان موجب الوقوع عند زوال
العقل ليس إلا التسبب في زواله بسبب محظور وهو منتف . وفي النهر عن تصحيح القدوري أنه
التحقيق . قوله : ( نعم لو زال عقله بالصداع ) لأن علة زوال العقل الصداع والشرب علة العلة ،
والحكم لا يضاف إلى علة العلة إلا عند عدم صلاحية العلة ، وتمامه في الفتح .
هذا ، وقد فرض المسألة في الفتح والبحر فيما إذا شرب خمرا فصدع . ويخالفه ما في الملتقط :
لو كان النبيذ غير شديد فصدع فذهب عقله بالصداع لا يقع طلاقه ، وإن كان النبيذ شديدا حراما
فصدع فذهب عقله يقع طلاقه اه . فقد فرق بين ما إذا كان بطريق محرم وغير محرم كما ترى ، فتأمل
قوله : ( أو بمباح ) كما إذا سكر من ورق الرمان فإنه لا يقع طلاقه ولا عتاقه . ونقل الاجماع على ذلك
صاحب التهذيب كذا في الهندية ط . قلت : وكذا لو سكر ببنج أو أفيون تناوله لا على وجه المعصية
بل للتداوي كما مر قوله : ( وفي القهستاني الخ ) هذا مبني على تعريف السكران الذي تصح
تصرفاته عندنا بأنه من معه من العقل ما يقوم به التكليف . وتعجب منه في الفتح وقال : لا شك أنه
على هذا التقدير لا يتجه لاحد أن يقول لا تصح تصرفاته ، قوله : ( منها الوكيل بالطلاق صاحيا ) أي
فإنه إذا طلق سكران لا يقع . ومنها الردة . ومنها : الاقرار بالحدود الخالصة . ومنها : الاشهاد على
شهادة نفسه . ومنها : تزويج الصغيرة بأقل من مهر المثل أو الصغير بأكثر فإنه لا ينفذ . ومنها : الوكيل
بالبيع لو سكر فباع لم ينفذ على موكله . ومنها : الغصب من صاح ورده عليه وهو سكران ، كذا ، في
الأشباه ح .
قلت : لكن اعترضه محشيه الحموي في الأخيرة بأن المنقول في العمادية أن الغاصب يبرأ بالرد
هامش
( 1 ) المزني من أصحاب الإمام الشافعي ، وأسد بن عمرو صاحب الامام أبي حنيفة ل ه منه .