الحكم ، أما فيما بينها وبين الله تعالى فلا إذا كانت عالمة بالثلاث ح . قوله : أو أقرا بذلك ) أي
بأخوة الرضاع : أي ولم يصر الرجل على إقراره ، فإنه إذا أصر لا ينفعه إكذاب نفسه بعده كما مر .
قوله : ( وإن ثبت عليه فرق بينهما ) أي إذا لم يكن لها نسب معروف وكانت تصلح أما له أو بنتا له
فيفرق بينهما لظهور السبب بإقراره مع إصراره . وإن كان لها نسب معروف أو لا تصلح أما له أو بنتا
له لا يفرق بينهما وإن دام على ذلك ، لأنه كاذب في إقراره بيقين . بدائع . قوله : ( حجته الخ ) أي
دليل إثباته وهذا عند الانكار لأنه يثبت بالاقرار مع الاصرار كما مر . قوله : ( وهي شهادة عدلين الخ )
أي من الرجال . وأفاد أنه لا يثبت بخبر الواحد امرأة كان أو رجلا قبل العقد أو بعده ، وبه صرح في
الكافي والنهاية تبعا ، لما في رضاع الخانية : لو شهدت به امرأة قبل النكاح فهو في سعة من
تكذيبها ، لكن في محرمات الخانية إن كان قبله والمخبر عدل ثقة لا يجوز النكاح ، وإن بعده وهما
كبيران فالأحوط التنزه ، وبه جزم البزازي معللا بأن الشك في الأول وقع في الجواز ، وفي الثاني في
البطلان ، والدفع أسهل من الرفع .
ويوفق بحمل الأول على ما إذا لم تعلم عدالة المخبر أو على ما في المحيط من أن فيه
روايتين ، ومقتضاه أنه بعد العقد لا يعتبر اتفاقا ، لكن نقل الزيلعي عن المغني : وكراهية الهداية أن
خبر الواحد مقبول في الرضاع الطارئ بأن كان تحته صغيرة فشهدت واحدة بأن أمه أو أخته أرضعتها
بعد العقد .
قلت : ويشير إليه ما مر من قول الخانية : وهما كبيران ، لكن قال في البحر بعد ذلك : إن
ظاهر المتون أنه لا يعمل به مطلقا ، فليكن هو المعتمد في المذهب .
قلت : وهو أيضا ظاهر كلام كافي الحاكم الذي هو جمع كتب ظاهر الرواية ، وفرق بينه وبين
قبول خبر الواحد بنجاسة الماء أو اللحم ، فراجعه من كتاب الاستحسان .
تنبيه : في الهندية : تزوج امرأة فقالت امرأة أرضعتكما فهو على أربعة أوجه : أن صدقاها فسد
النكاح ولا مهر إن لم يدخل ، وإن كذباها وهي عدلة فالتنزه المفارقة والأفضل له إعطاء نصف المهر
لو لم يدخل ، والأفضل لها أن لا تأخذ شيئا ، ولو دخل فالأفضل دفع كماله والنفقة والسكنى ،
والأفضل لها أخذ الأقل من مهر المثل والمسمى لا النفقة والسكنى ويسعه المقام معها ، وكذا لو
شهد غير عدول أو امرأتان أو رجل وامرأة ، وإن صدقها الرجل وكذبتها فسد النكاح والمهر بحاله ،
وإن بالعكس لا يفسد ولها أن تحلفه ، ويفرق إذا نكل اه . قوله : ( وعدلتين ) أي ولو إحداهما
المرضعة ، ولا يضر كون شهادتها على فعل نفسها لأنه لا تهمة في ذلك كشهادة القاسم والوزان
والكيال على رب الدين حيث كان حاضرا . بحر .
قلت : وما في شرح الوهبانية عن النتف من أنه لا تقبل شهادة المرضعة عند أبي حنيفة
وأصحابه ، فالظاهر أن المراد إذا كانت وحدها احترازا عن قول مالك وإن أوهم نظم الوهبانية
حاشية رد المحتار — صفحة 246
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٢٤٦