وأما بقية الاحدى والعشرين فقال في النهر : وبقي من التصرفات الفاسدة : الصدقة والخلع
والشركة والسلم والكفالة والوكالة والإقالة والصرف والوصية والقسمة .
أما الصدقة ، ففي جامع الفصولين أنها كالهبة الفاسدة مضمونة بالقبض ، وأما الخلع ، فحكمه
أنه إذا بطل العوض فيه وقع بائنا ، وذلك كالخلع على خمر أو خنزير أو ميتة . وأما الشركة ، وهي
المفقود منها شرطها ، مثل أن يجعل الربح فيها على قدر المال كما في المجمع ، ولا ضمان عليه لو
هلك المال في يده كما في جامع الفصولين . وأما السلم ، وهو ما فقد فيه شرط من شرائط الصحة
فحكم رأس المال فيه كالمغصوب فيصح فيه أن يأخذ به ما بدا له يدا بيد ، كذا في الفصول ، وأما
الكفالة ، كما إذا جهل المكفول عنه مثلا كقوله : ما بايعت أحدا فعلي ، فحكمها عدم الوجوب عليه
ورجع بما أداه حيث كان الضمان فاسدا ، كذا في الفصول أيضا . وأما الوكالة والوقف والإقالة
والصرف والوصية ، فالظاهر أنهم لم يفرقوا بين فاسدها وباطلها ، وصرحوا بأن الإقالة كالنكاح لا
يبطلها الشرط الفاسد ، وقد عرف أنه لا فرق بين فاسده وباطله ، وقالوا : لو وقعت الإقالة بعد القبض
بعد ما ولدت الجارية فهي باطلة ا ه .
أقول : وما عزاه إلى المجمع في قوله : وأما الشركة الخ فغير موجود فيه ، ولم نر أحدا
قاله ، بل تجوز الشركة مع التساوي في الربح وعدمه ، فالصواب أن يمثل بالتي شرط فيها دراهم
مسماة لأحدهما فإنه مفسد لها ، وحكم الفاسدة أن يجعل الربح فيها على قدر المال وإن شرط
التفاضل ، وهذا هو الذي في المجمع وغيره ، فافهم . وذكر القسمة ولم يتعرض لحكمها ، وسيذكر
المصنف والشارح في بابها أن المقبوض بالقسمة الفاسدة كقسمة على شرط هبة أو صدقة أو بيع من
المقسوم أو غيره يثبت الملك فيه ، ويفيد جواز التصرف فيه لقابضه ويضمنه بالقيمة كالمقبوض
بالشراء الفاسد . وقيل لا يثبت ، وجزم بالقيل في الأشباه ، وبالأول في البزازية والقنية ا ه . وما ذكره
في النكاح عن عدم الفرق بين فاسده وباطله قد علمت ما فيه .
هذا ، وقد زاد الرحمتي الحوالة ، ونظم حكمها مع حكم ما زاد على العشرة تكميلا لنظم النهر
على الترتيب المذكور فقال :
صدقة كهبة سواء * والخلع بائن ولا جزاء
إن شرط الخمر أو الخنزير أو * لميتة بدله كذا رأوا
بقدر مال ربح شركة فسد * كان لقطع شركة الربح قصد
وضمان بهلاك المال * في يده حزت ذرا المعالي
وسلم بعض شروطه فقد * ففاسد كما من الفقه شهد
ورأس مال فيه كالمغصوب عد * فخذ به ما شئت إن يدا بيد
كفالة المجهول مفسد لها * فارجع بما أديت إن خب ء دهى
إذا بنى الدفع على الكفالة * ولا رجوع إن يرد وفا له
وفاسد القسمة إن شرط نمى * يقتضيه العقد يا هذا الكمي
فيملك المقسوم بالقيمة إن * يقبض وقيل لا فقد فاز الفطن
حاشية رد المحتار — صفحة 149
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤٩