أو قيمته الثاني ، فكان على المصنف أن يقول : وكذا الحكم في كل حيوان ذكر نوعه دون وصفه
كما قال في متن المختار : تزوجها على حيوان ، فإن سمى نوعه كالفرس جاز ، وإن لم يصفه . وقال
في شرحه الاختيار : ثم الجهالة أنواع : جهالة النوع والوصف كقوله ثوب أو دابة أو دار فلا تصح
التسمية هذه . ومنها ما هو معلوم النوع مجهول الصفة كقوله عبد أو فرس أو بقرة أو شاة أو ثوب
هروي فإنه تصح التسمية ويجب الوسط الخ ، فقد جعل الدابة والثوب معلوم الجنس مجهول النوع
والوصف ، وجعل العبد والفرس والثوب الهروي معلوم الجنس والنوع مجهول الوصف ، وهذا موافق
لما مر في تعريف الجنس والنوع عند الفقهاء .
فإن قلت : قال في الهداية . معنى هذه المسألة أن يسمى جنس الحيوان دون الوصف بأن
تزوجها على فرس أو حمار . أما إذا لم يسم الجنس بأن تزوجها على دابة لا تجوز التسمية ويجب مهر
المثل ا ه . فقد جعل الفرس والحمار جنسا .
قلت : أراد بالجنس النوع كما صرح به في غاية البيان ، ولذا قابله بالوصف . وأما قول البحر :
لا حاجة إلى حمل الجنس على النوع لان الجنس عند الفقهاء هو المقول على كثيرين الخ ، ففيه أنه
لا يصح حمل الجنس في كلام الهداية : على الجنس الفقهي كما لا يخفى ، بل يتعين حمله على النوع ،
وكذا قال في الهداية : ولو سمى جنسا بأن قال هروي تصح التسمية ويخير الزوج ، فقد سمى الهروي
جنسا وليس هو جنسا بالمعنى المار ، ولو تبع المصنف الهداية فقال ذكر جنسه دون وصفه بدل
قوله دون نوعه لصح كلامه ، بأن يراد بالجنس النوع لمقابلته له بالوصف ، أما مع مقابلته بالنوع فلا
يصح ، هذا ما ظهر لي . قوله : ( بخلاف مجهول الجنس ) أي ما ذكر جنسه بلا تقييد بنوع كثوب ودابة
فإنه لا تصح تسميته ، فلا يجب الوسط أو قيمته بل يجب مهر المثل .
تنبيه : حاصل هذه المسألة أن المسمى إذا كان من غير النقود بأن كان عرضا أو حيوانا : إما أن
يكون معينا بإشارة أو إضافة فيجب بعينه ، أو لا يكون معينا ، فإن كان غير مكيل وموزون : فإن جهل
نوعه كدابة أو ثوب فسدت التسمية ووجب مهر المثل ، وإن علم نوعه وجهل وصفه كفرس أو ثوب
هروي أو عبد صحت التسمية وتخير بين الوسط أو قيمته ، وكذلك لو علم وصف الثوب على ظاهر
الرواية . وعلى ما مر أنه الأصح يتعين الوسط لأنه يجب في الذمة كالسلم بخلاف الحيوان فإنه لا
يجب في الذمة في السلم ، وإن كان مكيلا أو موزونا : فإن علم نوعه ووصفه كأردب قمح جيد خال
من الشعير صعيدي تعين المسمى وصار كالعرض المشار إليه لأنه يثبت في الذمة حالا كالقرض
ومؤجلا كالسلم ، وإن لم يعلم وصفه تخير الزوج بين الوسط أو قيمته كما في ذكر الفرس أو
الحمار ، هذا خلاصة ما في الاختيار والفت والبحر .
مطلب : تزوجها على عشرة دراهم وثوب
لكن يشكل ما في الخانية : لو تزوجها على عشرة دراهم وثوب ولم يصفه كان لها عشرة
دراهم ، ولو طلقها قبل الدخول بها كان لها خمسة دراهم ، إلا أن تكون متعتها أكثر من ذلك ا ه .
قال في البحر : وبهذا علم أن وجوب مهر المثل فيما إذ سمى مجهول الجنس إنما هو فيما إذا
لم يكن معه مسمى معلوم ، لكن ينبغي على هذا أن لا ينظر إلى المتعة أصلا ، لان المسمى هنا
عشرة فقط وذكر الثوب لغو بدليل أنه لم يكمل لها مهر المثل قبل الطلاق ا ه .
حاشية رد المحتار — صفحة 141
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤١