ملكها في واحد منهم وسط وعليه تعيينه . وقوله في البحر : إنه يتوقف ملكها له على تعيينه غير
صحيح ، لأنه يلزم كون الإضافة كالابهام ، فإنه في الابهام لو عين لها وسطا أجبرت على قبوله ،
وتمامه في النهر . قوله : ( في كل جنس له وسط ) قصد بهذا التعميم أن هذا الحكم لا يخص الفرس
والعبد وما عطف عليهما ، بل يعم كل جنس له وسط معلوم ح . قوله : ( وكل ما لم يجز السلم فيه
الخ ) فإذا وصف الثوب كهروي خير الزوج بين دفع الوسط أو قيمته كما مر ، وكذا لو بالغ في
وصفه ، بأن قال طوله كذا في ظاهر الرواية ، نعم لو ذكر الاجل مع هذه المبالغة كان لها أن لا تقبل
القيمة ، لان صحة السلم في الثياب موقوفة على ذكر الاجل ، وفي المكيل والموزون إذا ذكر صفته
كجيدة خالية من الشعير صعيدية أو بحرية يتعين المسمى ، وإن لم يذكر الاجل لان الموصوف فيها
يثبت في الذمة ، وإن لم يكن مؤجلا كما في النهر والبحر ، فمعنى كون الخيار للمرأة أن لها أن لا
تقبل القيمة إذا أراد إجبارها عليها لا بمعنى أن لها أن تجبره على القيمة إذا أراد دفع العين ، لأنه إذا
صح السلم تعين حقها في العين .
هذا ، وفي الفتح التصريح بأن قول الهداية في ظاهر الرواية ، احترازا عما روى عن أبي حنيفة
أن الزوج يجبر على دفع عين الوسط ، وهو قول زفر ، وعن قول أبي يوسف أنه لو ذكر الاجل مع
المبالغة في وصف الثوب بالطول والعرض والرقة تعين الثوب ، وذكر مثله عن المبسوط ، ثم رجح
رواية زفر ، وصرح في المجمع بأنها الأصح ، وكذا في درر البحار ، وأقره في غرر الأذكار وابن
ملك .
ثم لا يخفى أنه وإن لم يتعين فلا بد في عين الوسط أو قيمته من اعتبار الأوصاف التي ذكرها
الزوج . قوله : ( وكذا الحكم في كل حيوان الخ ) فذكر الفرس ليس قيدا ، ولو قال أولا : ولو تزوجها
على معلوم جنس وجب الوسط أو قيمته لكان أخصر وأشمل ، فإنه يعم نحو العبد والثوب الهروي .
أفاده ح . قوله : ( هو عند الفقهاء الخ ) أما عند المناطقة فهو المقول على كثيرين مختلفين في الحقائق
في جواب ما هو ، والنوع المقول على كثيرين مختلفين في العدد . قوله : ( مختلفين في الاحكام )
كإنسان فإنه مقول على الذكر والأنثى ، وأحكامهما مختلفة .
قال في البحر : ولا شك أن الثوب تحته الكتان والقطن والحرير ، والاحكام مختلفة ، فإن الثوب
الحرير لا يحل لبسه وغيره يحل ، فهو جنس عندهم ، وكذا الحيوان تحته الفرس والحمار ، وأما الدار
فتحتها ما يختلف اختلافا فاحشا بالبلدان ولمحال والسعة والضيق وكثرة المرافق وقلتها . قوله :
( متفقين فيها ) أي في الاحكام مثل له الأصوليون في بحث الخاص بالرجل .
وأورد عليهم أنه يشمل الحر والعبد والعاقل والمجنون وأحكامهم مختلفة . فأجابوا بأن اختلاف الاحكام بالعرض لا بالأصالة ، بخلاف الذكر والأنثى فإن اختلاف
أحكامهما بالأصالة . بحر .
تنبيه : علم مما ذكرنا أن نحو الحيوان والدابة والمملوك والثوب جنس ، وأن نحو الفرس
والحمار والعبد والثوب الهروي أو الكتان أو القطن نوع ، وأن الذي تصح تسميته ويجب فيه الوسط
حاشية رد المحتار — صفحة 140
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٤٠