وخلوته كالوطئ في غير عشرة * طالبة بالوطئ إحصان تحليل
وفئ وإرث رجعة فقد عنة * وتحريم بنت عقد بكر وتغسيل
قوله : ( فقالت بعد الدخول ) يطلق الدخول على الوطئ وعلى الخلوة المجردة ، والمتبادر منه
الأول ، والمراد هنا الاختلاف في الخلوة مع الوطئ ، أو في الخلوة المجردة لا في الوطئ مع
الاتفاق على الخلوة ، لان الخلوة مؤكدة لتمام المهر ، فلو كان الاختلاف بينهما في الوطئ مع
الاتفاق على الخلوة لم تظهر ثمرة للاختلاف . قوله : ( فالقول لها لانكارها سقوط نصف المهر ) كذا
في القنية للزاهدي . ونظمه ابن وهبان وقال في شرحه : إنه تتبع هذا الفرع فما ظفر به ولا وجد ما
يناقضه ، ووجهه ماش على القواعد لان القول للمنكر اه .
قلت : رأيته في حاوي الزاهدي أيضا ، وحكى فيه قولين ، فذكر ما مر معزيا إلى المحيط
وكتاب آخر ، ثم عزا إلى الاسرار أن القول قوله ، لأنه ينكر وجوب الزيادة على النصف ا ه . ويظهر
لي أرجحية القول الأول ، ولذا جزم به المصنف ، وذلك أن المهر يجب بنفس العقد والدخول أو
الموت مؤكد له ، والطلاق قبلهما منصف له ، فسبب وجوب الكل متحقق والمنصف له عارض ،
والمرأة تنكر العارض وتتمسك بالسبب المحقق الموجب للكل ، ولذا تثبت لها المطالبة بتمام المهر
قبل الدخول ، ولا يعود نصف المهر المقبوض إلى ملكه بالطلاق قبل الدخول إلا بالقضاء أو الرضا ،
ولا ينفذ تصرفه فيه قبل ذلك ، وينفذ تصرف المرأة فيه ، والزوج وإن أنكر الزيادة على النصف لكنه
مقر بسببها ، كما لو أقر بالغصب وادعى الرد وكذبه المالك فدعواه الرد إنكار للضمان بعد الاقرار
بسببه فلا يقبل . تأمل . قوله : ( وإن أنكر الوطئ ) كذا في كثير من النسخ ، وكان المناسب أن يقول :
وإن أنكر الدخول لما قررناه من أن الاختلاف بينهما ليس في الوطئ مع الاتفاق على الخلوة ،
وليكون إشارة إلى رد ما قاله في الاسرار : أي أن إنكاره لا يعتبر لأنه في الحقيقة مدع لسقوط
النصف بالعارض على السبب الموجب للكل فكان إنكارها هو المعتبر . وفي بعض النسخ وإن
أنكرت بالتاء ، والمعنى : أن القول لها وإن أنكرت أنه لم يطأها في هذا الدخول الذي ادعته ، لكن
الأولى أن يقول : وإن اعترفت بعدم الوطئ لأنه لم يدع الوطئ حتى يقابل بإنكارها له . قوله : ( إنما
توطأ كرها ) لأنها تستحي بالطبع ، فلم تكن بالامتناع مختارة لعدم تأكد المهر ، بخلاف الثيب لان
امتناعها يدل على اختيارها لعدم تأكد المهر . قوله : ( كما بحثه الطرطوسي ) أي في أنفع الوسائل ،
والبحث في التفصيل المذكور ، فإن الطرسوسي نقل أولا عن الذخيرة : إذا خلا بها ولم تمكنه من
نفسها اختلف المتأخرون فيه . قال : وفي طلاق النوازل عليه نصف المهر ، ثم ذكر هذا التفصيل
وقال : قلته على وجه التفقه ولم أظفر فيه بنقل . والظاهر أنه أراد به التوفيق بين القولين ، وذكر أيضا
أن هذا إذا صدقته في ذلك ، فلو كذبته فالقول قولها بيمينها لأنها منكرة . قوله : ( وأقره المصنف ) أي
تبعا لشيخه صاحب البحر . فخلا بها أي خلوة صحيحة لأنها المتبادر من لفظ الخلوة ا ه ح :
أي في قول الحالف إن خلوت بك ، فيراد بها الخالية عما يمنعها أو يفسدها مما مر ، والمراد ما
حاشية رد المحتار — صفحة 133
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١٣٣