قوله : ( لتعدد الفعل ) أي الجناية ، لان كل واحد منهما بالشركة يصير جانيا جناية تفوق الدلالة
فيتعدد الجزاء بتعدد الجناية . هداية ، فافهم . قوله : ( لاتحاد المحل ) فإن الضمان في حق المحرم
جزاء الفعل وهو متعدد ، وفي حق صيد الحرم جزاء المحل وهو ليس بمتعدد كرجلين قتلا رجلا
خطأ يجب عليهما دية واحدة لأنها بدل المحل ، وعلى كل منهما كفارة لأنها جزاء الفعل بحر . وينبغي
أن يقسم على عدد الرؤوس إذا قتله جماعة ، ولو قتله حلال ومحرم فعلى المحرم جميع القيمة وعلى
الحلال نصفها . ولو قتله حلال ومفرد وقارن فعلى الحلال ثلث الجزاء ، وعلى المفرد جزاء ، وعلى
القارن جزءان . قهستاني . وتمامه في البحر . قوله : ( وبطل بيع المحرم صيدا الخ ) أطلقه فشمل ما
إذا كان العاقدان محرمين أو أحدهما ، فأفاد أن بيع المحرم باطل ولو كان المشتري حلالا وأن شراءه
باطل وإن كان البائع حلالا . وأما الجزاء فإنما يكون على المحرم حتى لو كان البائع حلالا
والمشتري محرما لزم المشتري فقط ، وعلى هذا كل تصرف . بحر . قوله : ( وكذا كل تصرف ) أي من
هبة ووصية وجعله مهرا وبدل خلع ، لأن العين خرجت عن كونها محلا لسائر التصرفات ط . ثم
الأولى تأخيره عن قوله : وشراؤه ليكون تعميما بعد تخصيص . قوله : ( إن اصطاده وهو محرم ) أي لان
لم يملكه كما مر . وأفاد بهذا الشرط أن البطلان إذا صاده وهو
محرم وباعه كذلك ، أما لو صاده وهو محرم وباه وهو حلال فالبيع جائز كما في السراج ، ولو صاده وهو حلا وباعه وهو محرم فالبيع
فاسد كما صرح به تبعا للسراج أيضا : أي إذا كان المشتري حلالا ، أما لو كان محرما فالبيع باطل ،
ولو كان البائع حلالا كما مر آنفا . ثم إن ما ذكره من الشرط إنما هو في بيع المحرم كما مر في
النهر . قال ح : إذ لا معنى لقولك وبطل شراء المحرم إن اصطاده وهو محرم ، فكان عليه أن يذكر
الشرط بعد الأول اه . قوله : ( وفي الفاسد يضمن قيمته ) أي يضمن المشتري قيمة الصيد للبائع لأنه
ملكه اه ح . قوله : ( أيضا ) أي مع ضمانه : أي المشتري الجزاء المذكور في قوله وعليه وعلى
البائع الجزاء فافهم ، ولا يخفى أن ضمانه الجزاء إنما هو إذا كان محرما وإلا فليس عليه سوى ضمان
القيمة . قوله : ( كما مر ) الكاف فيه للتنظير : أي نظير ما مر من ضمان المرسل القيمة في قوله : أخذ
حلال صيدا ضمن مرسله .
تنبيه : ذكر في البحر عن المحيط قبيل قول الكنز : وحل له لحم ما صاده حلال لو وهب محرم
لمحرم صيدا فأكله . قال أبو حنيفة : على الآكل ثلاثة أجزئة : قيمة للذبح ، وقيمة للاكل المحظور ،
وقيمة للواهب ، لان الهبة كانت فاسدة وعلى الواهب قيمة . وقال محمد : على الآكل قيمتان : قيمة
للواهب ، وقيمة للذبح ، ولا شئ للاكل عنده اه . والظاهر أن وجوب قيمة للواهب خاص فيما إذا
اصطاده وهو حلال ليكون ملكه فلا تجب له قيمة ، ولذا كانت الهبة فاسدة لا باطلة . قيل : وهذا بناء
على القول بأن الهبة الفاسدة لا تفيد الملك بالقبض ، أما عن مقابله فلا شئ عليه للواهب .
قلت : وهذا غير صحيح لأنها مضمونة على كل من القولين كالبيع الفاسد يملك بالقبض
ويضمن بمثله أو قيمته ، كما سيذكره في كتاب الهبة إن شاء الله تعالى . قوله : ( بعد ما أخرجت ) أي
حاشية رد المحتار — صفحة 636
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٣٦