المفرد به دم ) لو قال كفارة لشمل الصدقة واستغنى عن قوله وكذا الحكم في الصدقة ، ثم المراد
بالكفارة ما يشمل كفارة الضرورة ، فإن القارن إذ لبس أو غطى رأسه للضرورة تعددت الكفارة كما
في البحر . قوله : ( يعني بفعل شئ من محظوراته الخ ) أي محظورات الاحرام : أي ما حرم عليه فعله
بسبب نفس الاحرام لا من حيث كونه حجا أو عمرة ، ولا ما حرم بسبب غير الاحرام وذلك كاللبس
والتطيب وإزالة شعر أو ظفر ، فخرج ما لو ترك واجبا ، كما لو ترك السعي أو الرمي أو أفاض قبل
الامام أو طاف جنبا أو محدثا للحج أو العمرة فإن عليه الكفارة ، ولا تعدد على القارن لان ذلك
ليس جناية على نفس الاحرام ، بل هو ترك واجب من واجبات الحج أو العمرة ، وكذا لو طاف جنبا
وهو غير محرم لزمه دم كما نص عليه في البحر ، بخلاف نحو اللبس فإنه جناية على الاحرام مع قطع
النظر عن كونه حجا أو عمرة ، ولذا حرم عليه ذلك قبل الشروع في أفعالهما ، فيتعدد الجزاء على
القارن لتلبسه بإحرامين . وخرج أيضا ما لو قطع نبات الحرم فلا يتعدد الجزاء به أيضا على القارن .
قال في البحر : لأنه من باب الغرمات لا تعلق للاحرام به ، بخلاف صيد الحرم إذا قتله القارن فإنه
يلزمه قيمتان لأنها جناية على الاحرام وهو متعدد ، ولا ينظر إلى كونه جناية على الحرم ، لان أقوى
الحرمتين تستتبع أدناهما والاحرام أقوى ، فكان وجوب القيمة بسبب الاحرام فقط لا بسبب الحرم ،
وإنما ينظر إلى الحرم إذا كان القاتل حلالا اه . هذا ما ظهر لي تقريره هنا . وظاهر تقرير السراج أن
المراد بقوله : وما على المفرد به دم ما كان فعلا احترازا عما كان تركا ، كترك السعي وحد الوقوف
والطهارة ، وبه يشعر كلام الشارح ، لكن يرد عليه قطع النبات فإنه فعل . تأمل . قوله : ( ومثله متمتع
ساق الهدي ) أولى منه قول اللباب : وما ذكرناه من لزوم الجزاءين على القارن هو حكم كل من جمع
بين إحرامين ، كالمتمتع الذي ساق الهدي أو لم يسقه ، لكن لم يحل من العمرة حتى أحرم بالحج ،
وكذا من جمع بين الحجتين أو العمرتين ، وعلى هذا لو أحرم بمائة حجة أو عمرة ثم جنى قبل رفضها
فعليه مائة جزاء اه . فافهم . قوله : ( لجنايته على إحراميه ) أي إحرام الحج وإحرام العمرة ، وهو علة
لتعدد الدم والصدقة ، وما ذكره الشارح قبيل قول المصنف : أو أفاض من عرفة قبل الامام من أنه لا
مدخل للصدقة في العمرة يقتضي عدم تعدد الصدقة على القارن ، لكن قدمنا جوابه هناك ، لا فتدبر .
قوله : ( فعليه دم واحد ) لتأخير الاحرام عن الميقات ، ولو عاد إلى الميقات وأحرم سقط الدم ط .
وذكر في النهاية صورة يلزم القارن فيها دمان للمجاوزة ، وهي ما لو جاوز فأحرم بحج ثم
دخل مكة فأحرم بعمرة ولم يعد إلى الحل محرما ، وهي غير واردة ، لان الدم الأول للمجاوزة ،
والثاني لتركه ميقات العمرة ، لأنه لما دخل مكة التحق بأهلها . بحر . قوله : ( لأنه حينئذ ) أي حين
المجاورة ليس بقارن وهذا تعليل لوجوب الدم الواحد ويكون الاستثناء منقطعا . وذلك لان الدم
يلزمه ، سواء أحرم بعد ذلك بحج أو عمرة أو بهما ، أو لم يحرم أصلا ، فلا دخل لكونه قارنا في
وجوب ذلك الدم ط .
حاشية رد المحتار — صفحة 635
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٣٥