كما هو الظاهر اه . ويوافقه قول القهستاني : الأولى أن يقول وأعاد ، لان جميع العمر وقته اه . ولذا
قال ابن الهمام في التحرير إن تسميته قضاء مجاز ، قال شارحه : لأنه في وقته وهو العمر فهو أداء
على قول مشايخنا اه . أي وحيث كان الثاني أداء لم يكن حجا آخر أفسده لأنه لم يشرع فيه ملزما
نفسه حجا آخر ، بل شرع فيه مسقطا لما عليه في نفس الامر ، وليس هو ظانا حتى يرد أن الظان
يلزمه القضاء كما مر أول فصل الاحرام كما لا يخفى ، وحينئذ فلا يلزمه قضاء حج آخر وإنما يلزمه
أداؤه ثالثا ، لان الواجب عليه حج كامل حتى يسقط به الواجب ، فكلما أفسده لا يلزمه سوى
الواجب عليه أولا ، كما لو شرع في صلاة فرض فأفسدها . وقد وجد العلامة الشيخ إسماعيل
النابلسي هذه المسألة منقولة فقال : ولفظ المبتغى : لو فاته الحج ثم حج من قابل يريد قضاء تلك
الحجة فأفسد حجه لم يكن عليه إلا قضاء حجة واحدة ، كما لو أفسده قضاء صوم رمضان اه .
تنبيه : تقدم في كتاب الصلاة أن الإعادة فعل مثل الواجب في وقته لخلل غير الفساد ، وهنا
الخلل هو الفساد فلا يكون إعادة ، لكن مرادهم هناك بالفساد البطلان بناء على عدم الفرق بينهما في
العبادات ، وقد علمت آنفا الفرق بينهما في الحج ، فصدق عليه التعريف المذكور ، على أنا قدمنا
هناك عن الميزان تعريفها بالاتيان بمثل الفعل الأولى على صفة الكمال ، فافهم . قوله : ( ولم يتفرقا )
أي الرجل والمرأة في القضاء بعد ما أفسدا حجهما بالجماع : أي بأن يأخذ كل منهما طريقا غير
طريق الآخر بحيث لا يرى أحدهما صاحبه . نهر . قوله : ( بل ندبا إن خاف الوقاع ) كذا في البحر عن
المحيط وغيره ، ومثله في اللباب ، وكذا في القهستاني عن الاختيار ، وقد راجعت الاختيار فرأيته
كذلك ، فافهم . قال في شرح اللباب : وأما ما في الجامع الصغير : وليست الفرقة بشئ : أي بأمر
ضروري . وقال قاضيخان : يعني ليس بواجب . وقال زفر ومالك والشافعي : يجب افتراقهما . وأما
وقت الافتراق : فعندنا وزفر إذا أحرما ، وعند مالك إذا خرجا من البيت وعند الشافعي إذا انتهيا إلى
مكان الجماع . قوله : ( بعد وقوفه ) أي قبل الحلق والطواف . قوله : ( وتجب بدنة ) شمل ما إذا جامع
مرة إن اتحد المجلس ، فإن اختلف فبدنة للأول وشاة للثاني . بحر . وشمل العامد والناسي
كما صرح به في المتون واللباب ، خلافا لما في السراج من أن الناسي عليه شاة . قال في شرح
اللباب : وهو خلاف ما في المشاهير من الروايات من عدم الفرق بينهما في سائر الجنايات ، وصرح
بخصوص المسألة في الخانية . قوله : ( قبل الطواف ) أي طواف الزيارة كله أو أكثره كما في النهر .
قوله : ( لخفة الجناية ) أي لوجود الحل الأول بالحلق في حق غير النساء ، وما ذكره من التفصيل هو
ما عليه المتون ، ومشى في المبسوط والبدائع والأسبيجابي على وجوب البدنة قبل الحلق وبعده .
وفي الفتح أنه الأوجه لاطلاق ظاهر الرواية وجوبها بعد الوقوف بلا تفصيل ، وناقشه في البحر والنهر .
وأما لو جامع بعد طواف الزيارة كله أو أكثره قبل الحلق فعليه شاة . لباب . قال شارحه القاري :
كذا في البحر الزاخر وغيره ، ولعل وجهه أن تعظيم الجناية إنما كان لمراعاة هذا الركن ، وكان مقتضاه
أن يستمر هذا الحكم ولو بعد الحلق قبل الطواف ، إلا أنه سومح فيه لصورة التحلل ولو كان متوقفا
على أداء الطواف بالنسبة إلى الجماع اه . وظاهره أن وجوب الشاة في هذه المسألة لا نزاع فيه
لاحد ، خلافا لما في شرح النقاية للقاري حيث جعلها محل الخلاف المذكور قبله ، نعم استشكلها في
حاشية رد المحتار — صفحة 616
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦١٦