على أنه حل في حق النساء بطواف الزيارة جنبا ، فإذا أحرم بعمرة يبدأ بها ثم يطوف للزيارة ويلزمه دم
لتأخيره عن وقته . قوله : ( وإن المعتبر الأول ) عطف على وجوبها ، وهذا ما ذهب إليه الكرخي وصححه
في الايضاح خلافا للرازي ، وهذا في الجناية ، أما في الحدث فالمعتبر الأول اتفاقا . سراج . وقوله :
فلا تجب الخ بيان لثمرة الخلاف ، فعلى قول الرازي تجب إعادة السعي لان الطواف الأول قد انفسخ
فكأنه لم يكن . سراج . فقوله في البحر : لا ثمرة للخلاف ، خلاف الواقع . قوله : ( وفي الفتح الخ ) عزاه
إلى المحيط ، ونقله في الشرنبلالية ، ومثله في اللباب حيث قال : ولو طاف للعمرة كله أو أكثره أو أقله
ولو شوطا جنبا أو حائضا أو نفساء محدثا فعليه شاة ، لا فرق فيه بين الكثير والقليل والجنب
والمحدث ، لأنه لا مدخل في طواف العمرة للبدنة ولا للصدقة ، بخلاف طواف الزيارة ، وكذا لو ترك
منه : أي من طواف العمرة أقله ولو شوطا فعليه دم وإن أعاد سقط عنه الدم اه . لكن في البحر عن
الظهيرية : لو طاف أقله محدثا وجب عليه لكل شوط نصف صاع من حنطة إلا إذا بلغت قيمته يوما فينقص
منه ما شاء اه . ومثله في السراج والظاهر أنه قول آخر ، فافهم ، وأما ما سيأتي من قول المصنف : وكل
ما على المفرد به دم بسبب جنايته على إحرامه فعلى القارن دمان وكذا الصدقة . وذكر الشارح هناك أن
المتمتع كالقارن ، فلا يرد على ما هنا وإن كانت جناية المتمتع على إحرام الحج وإحرام العمرة ، لان
المراد هناك الجناية بفعل شئ من محظورات الاحرام ، بخلاف ترك شئ من الواجبات كما سيأتي في
كلام الشارح ، وهنا الجناية بترك واجب الطهارة فلا ينافي وجوب الصدقة في العمرة بفعل المحظور ،
ولهذا لم يعمم في اللباب ، بل قال : لا مدخل في طواف العمرة للصدقة وإن أطلق الشارح العبارة تبعا
للفتح ، فتنبه قوله : ( أو أفاض من عرفة الخ ) بأن جاوز حدودها قبل الغروب وإلا فلا شئ عليه كما في
اللباب . قوله : ( ولو بند بعيره ) الند بفتح النون وتشديد الدال المهملة : الهروب ح .
قال في اللباب : ولو ند بعيره فأخرجه من عرفة قبل الغروب لزمه دم ، وكذا لو ند بعيره فتبعه
لاخذه اه . قال شارحه القاري : وفيه أن ترك الواجب لعذر مسقط للدم اه . وأجيب بأنه يمكنه
التدارك بالعود ، وهو مسقط للدم .
قلت : الأحسن الجواب بما قدمناه أول الباب من أن المراد بالعذر المسقط للدم ما لا يكون
من قبل العباد ، وسيأتي توضيحه في الاحصار . قوله : ( والغروب ) قصد بهذا العطف بيان أن مرادهم
بالامام الغروب لما بينهما من الملابسة ، فإن الامام لما كان الواجب عليه النفر بعد الغروب كان
النفر معه نفرا بعد الغروب وإلا فلو غربت فنفروا ولم ينفر الامام لا شئ عليهم ، ولو نفر الامام قبل
الغروب فتابعوه كان عليه وعليهم الدم ، وذلك لان الوقوف في جزء من الليل واجب ، فبتركه يلزم
الدم كما في البحر . ح . قوله : ( ولو بعده في الأصح ) إذا عاد بعده فظاهر الرواية عدم السقوط .
وصحح القدوري رواية ابن شجاع عن الامام أنه يسقط . وأفاده أنه لو عاد قبل الغروب يسقط الدم
على الأصح بالأولى كما في البحر ، فافهم . وفي شرح النقاية للقاري أن الجمهور على أن ظاهر
حاشية رد المحتار — صفحة 607
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٠٧