خضبت يدها أو خضب لحيته بحناء وجب الدم أيضا كما حرره في النهر على خلاف ما في البحر .
قوله : ( بحناء ) بالمد منونا لأنه فعال لا فعلاء ليمنع صرفه ألف التأنيث . فتح . وصرح به مع دخوله
في الطيب للاختلاف فيه . بحر . قوله : ( أما المتلبد الخ ) التلبيد أن يأخذ شيئا من الخطمي والآس
والصمغ فيجعله في أصول الشعر ليتلبد . بحر . فالمناسب أن يقول : أما الثخين ، قال في الفتح : فإن
كان ثخينا فلبد الرأس ففيه دمان للطيب والتغطية إن دام يوما وليلة لي جميع رأسه أو ربعه اه . أما
لو غطاه أقل من يوم فصدقة وهذا في الرجل ، أما المرأة فلا تمنع من تغطية رأسها .
واستشكل في الشرنبلالية إلزام الدم بالتغطية بالحناء بقولهم : إن التغطية بما ليس بمعتاد لا
توجب شيئا .
قلت : وقد يجاب بأن التغطية بالتلبيد معتادة لأهل البوادي لدفع الشعث والوسخ عن الشعر ،
وقد فعله ( ص ) في إحرامه .
واستشكله في البحر بأنه لا يجوز استصحاب التغطية الكائنة قبل الاحرام ، بخلاف الطيب ،
لكن أجاب المقدسي بأن التلبيد الذي فعله عليه الصلاة والسلام يجب حمله على ما هو سائغ وهو
اليسير الذي لا تحصل به تغطية . قلت : وعليه يحمل ما في الفتح عن رشيد الدين في مناسكه :
وحسن أن يلبد رأسه قبل إحرامه . قوله : ( أو ادهن ) بالتشديد : أي دهن عضوا كاملا لباب . وذكر
شارحه أن بعضهم اعتبر كثرة الطيب بما يستكثره الناظر . قال : ولعل محله فيما لا يكون عضو كاملا
على ما مر : أي من التوفيق ، وأنه في النوادر أوجب الدم بدهن ربع الرأس أو اللحية ، وأنه تفريع
على رواية الربع في الطيب ، والصحيح خلافها . قوله : ( لأنهما أصل الطيب ) باعتبار أنه يلقى فيهما
الأنوار كالورد والبنفسج فيصيران طيبا ، ولا يخلوان عن نوع طيب ، ويقتلان الهوام ، ويلينان الشعر ،
ويزيلان التفث والشعث . بحر . وهذا عند الامام . وقالا : عليه صدقة . قوله : ( بخلاف بقية الادهان )
عبارة البحر : وأراد بالزيت دهن الزيتون والسمسم وهو المسمى بالشيرج فخرج بقية الادهان
كالشحم والسمن اه . ومقتضاه خروج نحو دهن اللوز ونوى المشمش ، فليتأمل . قوله : ( فلو أكله )
أي دهن الزيت أو الخل ، وأفرد الضمير لمكان أو وهذا تفريع على مفهوم قوله : ادهن . قوله :
( أو استعطه ) أي استنشقه بأنفه . قوله : ( اتفاقا ) لأنه ليس بطيب من كل وجه ، فإذا لم يستعمل على
وجه التطيب لم يظهر حكم الطيب . قوله : ( ولو على وجه التداوي ) لكنه يتخير بين الدم والصوم
والاطعام على ما سيأتي . نهر . قوله : ( ولو جعله ) أي الطيب في طعام الخ .
اعلم أن خلط الطيب بغيره على وجوه ، لأنه إما أن يخلط بطعام مطبوخ أو لا . ففي الأول لا
حكم للطيب سواء كان غالبا أو مغلوبا ، وفي الثاني الحكم للغلبة : إن غلب الطيب وجب الدم ، وإن
لم يظهر رائحته كما في الفتح ، وإلا فلا شئ عليه ، غير أنه إذا وجدت معه الرائحة كره ، وإن خلط
حاشية رد المحتار — صفحة 601
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٦٠١