قلت : ويؤيده ما يأتي عن القنية والمجتبى ، فإن المكس والخفارة رشوة ، ونقل ح عن البحر
أن الرشوة في مقل هذا جائزة ، ولم أره فيه فليراجع . قوله : ( إن قتل بعض الحجاج ) أي في كل عام
أو في غالب الأعوام ، وحينئذ فلا تكون السلامة غالبة اه ح .
قلت : فيه نظر ، فإن غلبة السلامة ليس المراد بها لكل أحد بل للمجموع ، وهي إلا تنتفي إلا
بقتل الأكثر أو الكثير ، أما قتل اللصوص لبعض قليل مع جمع كثير سيما إذا كان بتفريطه بنفسه
وخروجه من بينهم فالسلامة فيه غالبة ، نعم إذا كان القتل بمحاربة القطاع مع الحجاج فهو عذر إذا
غلب الخوف ، لما مر عن الفتح من أنه يشترط عدم غلبة الخوف الخ ، على أنك قد سمعت آنفا
جواب الكرخي في شأن القرامطة المستحلين لقتل الحجاج ، وأيضا فإن ما يحصل من الموت بقلة
الماء وهيجان السموم أكثر مما يحصل بالقتل بأضعاف كثيرة ، فلو كان عذرا لزم أن لا يجب الحج إلا
على القريب من مكفي أوقات خاصة ، مع الله تعالى أوجبه على أهل الآفاق من كل فج عميق ،
مع العلم بأن سفره لا يخلو عما يكون في غيره من الاسفار من موت وقتل وسرقة ، فافهم . قوله :
( من المكس والخفارة ) المكس : ما يأخذه العشار ، والخفارة : ما يأخذه الخفير ، وهو المجير ،
ومثله ما يأخذه الاعراب في زماننا من الصر المعين من جهة السلطان نصره الله تعالى لدفع شرهم .
قوله : ( والمعتمد لا ) وعليه الفتوى شرح اللباب عن المنهاج . قوله : ( وعليه ) أي على كون المعتمد
عدم كونه عذرا فيحتسب الخ ح . قوله : ( كما في مناسك الطرابلسي ) وعزاه في شرح اللباب إلى
الكرماني . قوله : ( ومع زوج أو محرم ) هذا وقوله ومع عدم عدة عليها شرطان مختصان بالمرأة فلذا
قال : لا مرأة وما قبلهما من الشروط مشترك ، والمحرم من لا يجوز له مناكحتها على التأبيد بقرابة أو
رضاع أو صهرية كما في التحفة ، وأدخل في الظهيرية بنت موطوءته من الزنى حيث يكون محرما لها ،
وفيه دليل على ثبوتها بالوطئ الحرام ، وبما تثبت به حرمة المصاهرة كذا في الخانية . نهر . لكن قال
في شرح اللباب : ذكر قوام الدين شارح الهداية أنه إذا كان محرما بالزنى فلا تسافر معه عند بعضهم ،
وإليه ذهب القدوري وبه نأخذ اه . وهو الأحوط في الدين والابعد عن التهمة اه . قوله : ( ولو عبدا )
راجع لكل من الزوج والمحرم . وقوله : أو ذميا أو برضاع يختص بالمحرم كما لا يخفى ح . لكن
نقل السيد أبو السعود عن نفقات البزازية : لا تسافر بأخيها رضاعا في زماننا اه : أي لغلبة الفساد .
قلت : ويؤيده كراهة الخلوة بها كالصهرة الشابة ، فينبغي استثناء الصهرة الشابة هنا أيضا لان
السفر كالخلوة . قوله : ( كما في النهر بحثا ) حيث قال : وينبغي أن يشترط في الزوج ما يشترط في
المحرم ، وقد اشترط في المحرم العقل والبلوغ اه . لكن كان على الشارح أن يؤخره عن قوله :
عاقل وهذا البحث نقله القهستاني عن شرح الطهاوي ح . قوله : ( والمراهق كبالغ ) اعتراض بين
النعوت ح . قوله : ( غير مجوسي ) مختص بالمحرم ، إذ لا يتصور في زوج الحاجة أن يكون مجوسيا
ح . قوله : ( ولا فاسق ) يعم الزوج والمحرم ح ، وقيده في شرح اللباب بكونه ماجنا لا يبالي . قوله :
حاشية رد المحتار — صفحة 510
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥١٠