يجب عليه قبل العلم بالوجوب . بقي لو أدى قبله : ذكر القطبي في مناسكه بحثا أنه لا يجزيه عن
الفرض ، ونوزع بأن العلم ليس من شروط وقوع الحج عن الفرض كما علم مما مر ، وبأن الحج
يصح بمطلق النية بلا تعيين الفرضية ، بخلاف الصلاة ، وبأنه يصح مما نشأ في دارنا وإن لم يعلم
بالفرضية علته . قوله : ( أو مستورين ) أفاد أن الشرط أحد شطري الشهادة العدد أو العدالة كما في
النهر . قوله : ( صحيح البدن ) أي سالم عن الآفات المانعة عن القيام بما لا بد منه في السفر ، فلا
يجب على مقعد ومفلوج وشيخ كبير لا يثبت على الراحلة بنفسه وأعمى ، وإن وجد قائدا ، ومحبوس
وخائف من سلطان ، لا بأنفسهم ولا بالنيابة في ظاهر المذهب عن الامام وهو رواية عنهما ، وظاهر
الرواية عنهما وجوب الإحجاج عليهم ، ويجزيهم إن دام العجز ، وإن زال أعادوا بأنفسهم .
والحاصل : أنه من شرائط الوجوب عنده ، ومن شرائط وجوب الأداء عندهما ، وثمرة الخلاف
تظهر في وجوب الإحجاج والإيصاء كما ذكرنا ، وهو مقيد بما إذا لم يقدر على الحج وهو صحيح ،
فإن قدر ثم عجز قبل الخروج إلى الحج تقرر دينا في ذمته ، فيلزمه الإحجاج ، فلو خرج ومات في
الطريق لم يجب الايصاء لأنه لم يؤخر بعد الايجاب ، ولو تكلفوا الحج بأنفسهم سقط عنهم ، وظاهر
التحفة اختيار قولهما ، وكذا الأسبيجابي ، وقواه في الفتح ومشى على أن الصحة من شرائط وجوب
الأداء اه من البحر والنهر . وحكي في اللباب اختلاف التصحيح ، وفي شرحه أنه مشى على الأول
في النهاية . وقال في البحر العميق : إنه المذهب الصحيح ، وإن الثاني صححه قاضيخان في شرح
الجامع واختاره كثير من المشايخ ومنهم ابن الهمام . قوله : ( بصير ) فيه الخلاف المار كما علمته .
قوله : ( غير محبوس ) هذا من شروط الأداء كما مر ، والظاهر أنه لو كان حبسه لمنعه حقا قادرا على
أدائه لا يسقط عنه وجوب الأداء .
تنبيه : ذكر في شرح اللباب عن شمس الاسلام أن السلطان ومن بمعناه من الامراء ملحق
بالمحبوس فيجب الحج في ماله الخالي عن حقوق العباد ، وتمامه فيه . ولا يخفى أن هذا إن دام
عجزه إلى الموت . وإلا فيجب عليه الحج بنفسه بعد زوال عذره ، وهو مقيد أيضا بما إذا كان قادرا
على الحج ثم عجز ، وإلا فلا يلزمه الإحجاج على الخلاف المذكور آنفا . قوله : ( يمنع منه ) أي من
الحج : أي الخروج إليه ط . قوله : ( ذي زاد وراحلة ) أفاد أنه لا يجب إلا بملك الزاد وملك أجره
الراحلة ، فلا يجب بالإباحة أو العارية كما في البحر ، وسيشير إليه . قوله : ( مختصة به ) فلا يكفي لو
قدر على راحلة مشتركة يركبها مع غيره بالمعاقبة . شرح اللباب . قوله : ( وهو المسمى بالمقتب )
بضم الميم اسم مفعول : أي ذو القتب ، وهو كما في القاموس : الأكاف الصغير حول السنام ح .
وذكر ضمير الراحلة باعتبار كونها مركوبا . قوله : ( وإلا ) أي إن لم يقدر على ركوب المقتب . قوله :
( على المحارة ) هي شبه الهودج . قاموس : أي على شق منها بشرط أن يجد له معادلا كما صرح به
في الشافعية ، وما في البحر من أنه يمكنه أن يضع في الشق الآخر أمتعته ، رده الخير الرملي ( 1 ) وفي
هامش
( 1 ) قوله : ( رده الخير الرملي الخ ) ظاهره ان العلامة الرملي مال لقول السادة الشافعية من اشتراط المعادل مطلقا
وليس كذلك ، فإنه قال ما معناه : ان لم يجد معادلا فليس بقادر لكن هذا إذا كان لا يقدر على استئجار تمام المحارة
أما إذا قدر فلا يشترط المعادل ، بل يضع أمتعته في أحد الشقين ويركب في الاخر إذا كان لا يحصل له مشقة في تحويل
الأمتعة إلى ظهر الحمل عند النزول .