النوع الثالث : شرائط صحة الأداء ، وهي تسعة : الاسلام ، والاحرام ، والزمان ، والمكان ،
والتمييز والعقل ، ومباشرة الافعال إلا بعذر ، وعدم الجماع ، والأداء من عام الاحرام .
النوع الرابع : شرائط وقوع الحج عن الفرض ، وهي تسعة : الاسلام ، وبقاؤه إلى الموت ،
والعقل ، والحرية ، والبلوغ ، ولأداء بنفسه إن قدر ، وعدم نية النفل ، وعدم الافساد ، وعدم النية عن
الغير . قوله : ( على مسلم ) فلو ملك الكافر ما به الاستطاعة ثم أسلم بعد ما افتقر لا يجب عليه شئ
بتلك الاستطاعة ، بخلاف ما لو ملكه مسلما فلم يحج حتى افتقر حيث يتقرر وجوبه دينا في ذمته ،
فتح ، وهو ظاهر على القول بالفورية لا التراخي . نهر .
قلت : وفيه نظر ، لان على القول بالتراخي يتحقق الوجوب من أول سني الامكان ، ولكنه
يتخير في أدائه فيه أو بعده كما في الصلاة تجب بأول الوقت موسعا وإلا لزم أن لا يتحقق الوجوب
إلا قبيل الموت ، وأن لا يجب الإحجاج على من كان صحيحا ثم مرض أو عمي ، وأن لا يأثم
المفرط بالتأخير إذا مات قبل الأداء ، وكل ذلك خلاف الاجماع ، فتدبر . قوله : ( وقد حققناه الخ )
حاصل ما ذكره هناك : أن في تكليفه بالعبادات ثلاثة مذاهب : مذهب السمرقنديين غير مخاطب بها
أداء واعتقادا ، والبخاريين مخاطب اعتقادا فقط ، والعراقيين مخاطب بهما فيعاقب عليهما . قال : وهو
المعتمد كما حرره ابن نجيم ، لان ظاهر النصوص يشهد لهم وخلافه تأويل ، ولم ينقل عن أبي
حنيفة وأصحابه شئ ليرجع إليه اه . ولا يخفى أن قوله : في حق الأداء يفهم أنه مخاطب بها اعتقادا
فقد كما هو مذهب البخاريين وهو ما صححه صاحب المنار ، لكن ليس في كلام الشارح أن ما هنا
هو ما اعتمده هناك ، وما قيل إن ما هنا خلاف المذهب فيه نظر لما علمت من أنه لا نص عن
أصحاب المذهب ، فافهم . قوله : ( حر ) فلا يجب على عبد مدبرا كان أو مكاتبا أو مبعضا أو مأذونا به
ولو بمكة ، أو كانت أم ولد لعدم أهليته لملك الزاد والراحلة ، ولذا لم يجب على عبيد أهل مكة ،
بخلاف اشتراط الزاد والراحلة في حق الفقير ، فإنه للتيسير لا للأهلية ، فوجب على فقراء مكة .
وبهذا التقرير ظهر الفرق بين وجوب الصلاة والصوم على العبد دون الحج . نهر . وهو وجود الأهلية
فيهما لا فيه ، والمراد أهلية الوجوب وإلا فالعبد أهل للأداء فيقع لنفلا كما سيأتي . قوله : ( مكلف )
أي بالغ عاقل فلا يجب على صبي ولا مجنون . وفي المعتوه خلاف في الأصول : فذهب فخر
الاسلام إلى أنه يوضع الخطاب عنه كالصبي ، فيجب عليه شئ من العبادات . وذهب الدبوسي
إلى أنه مخاطب بها احتياطا بحر . وقدمنا الكلام على المعتوه . في أول الزكاة فراجعه .
تنبيه : ذكر في البدائع أنه لا يجوز أداء الحج من مجنون وصبي لا يعقل كما لا يجب
عليهما اه . ونقل غيره صحة حجمها . ووفق في شرح اللباب بالفرق بين من له بعض إدراك وغيره .
قلت : وفيه نظر ، بل التوفيق بحمل الأول على أدائهما بنفسهما ، والثاني على فعل الولي .
ففي الولوالجية وغيرها : الصبي يحج به أبوه ، وكذا المجنون لان إحرامه عنهما وهما عاجزان
كإحرامهما بنفسهما اه . وسيأتي تمامه . قوله : ( إما بالكون في دارنا ) سواء سلم بالفرضية أم لا ، نشأ
على الاسلام فيها أم لا . بحر . وقوله : أو بإخبار عدل إلخ هذا لمن أسلم في دار الحرب ، فلا
حاشية رد المحتار — صفحة 504
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٥٠٤