في الفتح تصحيح الأصل الأول فأبدل صار بتحقق لكنه أتى ب ( لو ) الامتناعية فلم يتم له ما أراده
كما أفاده في البحر والنهر . قوله : ( طهرتا ) أي بعد الفجر أو معه . فتح . قوله ( ومجنون أفاق ) أي بعد
الاكل أو بعد فوات وقت النية ، وإلا فإذا نوى صح صومه كما يأتي ، والظاهر وجوبه عليه
كالمسافر . قوله : ( ومفطر ) عبر به إشارة إلى أنه لا فرق بين مفطر ومفطر وأنه لا وجه لقول المصنف
والأخيران يمسكان كما مر . أفاده ح . قوله : ( وإن أفطرا ) أخذه من قول البحر : سواء أفطرا في
ذلك اليوم أو صاماه ، لكن لا يخفى أن صوم الكافر لا يصح لفقد شرطه وهو النية المشروطة
بالاسلام ، فالمراد صومه بعد إسلامه إذا أسلم في وقت النية . قوله : ( لعدم أهليتهما ) أي لأصل
الوجوب ، بخلاف الحائض فإنها أهل له ، وإنما سقط عنها وجوب الأداء فلذا وجب عليها القضاء ،
ومثلها المسافر والمريض والمجنون . قوله : ( وهو السبب في الصوم ) أي السبب لصوم كل يوم ،
وهذا على خلاف ما اختاره السرخسي ومشى عليه المصنف أول الكتاب من أنه شهود جزء من
الشهر من ليل أو نهار ، وقيد بالصوم لان السبب في الصلاة الجزء المتصل بالأداء ، ولهذا لو بلغ
أو أسلم في أثناء الوقت وجبت عليه لوجود الأهلية عند السبب وهي معدومة في أول جزء من
اليوم ، فلذا لم يجب صومه خلافا لزفر ، وأورد في الفتح أنه لو كان السبب فيه هو الجزء الأول لزم
أن لا يجب الامساك فيه ، لأنه لا بد أن يتقدم السبب على الوجوب ، وإلا لزم سبق الوجوب على
السبب . وأجاب في البحر بأن اشتراط التقدم هنا سقط للضرورة وتمام تحقيقه فيه ، وقدمنا شيئا منه
أول الكتاب . قوله : ( لكن لو نويا الخ ) أي الأخيران ، وهو استدراك على ما فهم من إمساكهما وهو
أنه لا يصح صومهما ، فأفاد أنه لا يصح عن الفرض في ظاهر الرواية ، خلافا لأبي يوسف ، ويصح
نفلا لو نويا قبل الزوال حتى لو أفسداه وجب قضاؤه ، وجه ظاهر الرواية ما في الهداية من أن الصوم
لا يتجزى وجوبا ، وأهلية الوجوب معدومة في أوله اه . ثم إن صحة نية النفل خصها في البحر عن
الظهيرية بالصبي ، بخلاف الكافر لأنه ليس أهلا للتطوع والصبي أهل له . وذكر في الفتح أن أكثر
المشايخ على هذا الفرق ، ومثله في النهاية ، فما هنا قول البعض . قوله : ( قبل الزوال ) المراد به
نصف النهار ، وهذه العبارة وقعت في أغلب الكتب في كثير من المواضع تسامحا أو على القول
الضعيف . قوله : ( صح عن الفرض ) لان الجنون الغير المستوعب بمنزلة المرض لا يمنع الوجوب .
شرنبلالية . وكل من المسافر والمريض أهل للوجوب في أول الوقت وإن سقط عنهما وجوب
الأداء ، بخلاف من بلغ أو أسلم كما قدمناه . قوله : ( ولو نوى الحائض والنفساء ) قبل نصف
النهار إذا طهرتا فيه . قوله : ( لم يصح أصلا ) أي لا فرضا ولا نفلا . شرنبلالية . قوله : ( للمنافي الخ )
أي فإن كلا من الحيض والنفاس مناف لصحة الصوم مطلقا ، لان فقدهما شرط لصحته ، ولا صوم
عبادة واحدة لا يتجزى ، فإذا وجد المنافي في أوله تحقق حكمه في باقيه ، وإنما صح النفل ممن بلغ
حاشية رد المحتار — صفحة 449
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤٤٩