الأداء في حياته ولا على الوارث أيضا لأنه لم يملكه إلا بعد موت مورثه ، فابتداء حوله من وقت
الموت . قوله : ( إلا إذا كان عنده ما يضم إلى الدين الضعيف ) استثناء من اشتراط حولان الحول بعد
القبض . والأولى أن يقول : ما يضم الدين الضعيف إليه كما أفاده ح .
والحاصل أنه إذا قبض منه شيئا وعنده نصاب يضم المقبوض إلى النصاب ويزكيه بحوله ،
ولا يشترط له حول بعض القبض .
ثم اعلم أن التقييد بالضعيف عزاه في البحر إلى الولوالجية ، والظاهر أنه اتفاقي ، إذ لا فرق
يظهر بينه وبين غيره كما يقتضيه إطلاق قولهم : والمستفاد في أثناء الحول يضم إلى نصاب من
جنسه ، ويدل على ذلك أنه في البدائع قسم الدين إلى ثلاثة ، ثم ذكر أنه لا زكاة في المقبوض عند
الامام ما لم يكن أربعين درهما ، ثم قال : وقال الكرخي : إن هذا إذا لم يكن له مال سوى الدين وإلا
فما قبض منه فهو بمنزلة المستفاد فيضم إلى ما عنده اه . وكذلك في المحيط ، فإنه ذكر الديون
الثلاثة وفرع عليها فروعا آخرها أجرة دار أو عبد للتجارة ، قال إن فيها روايتين : في رواية لا زكاة
فيها حتى تقبض ويحول الحول ، لان المنفعة ليست بمال حقيقة فصار كالمهر . وفي ظاهر الرواية
تجب الزكاة ويجب الأداء إذا قبض نصابا لان المنافع مال حقيقة ، لكنها ليست بمحل لوجوب الزكاة
لأنها لا تصلح نصابا إذ لا تبقى سنة ، ثم قال : وهذا كله إذا لم يكن له مال غير الدين ، فإن كان له
غير ما قبض فهو كالفائدة فيضم إليه اه . فهذا كالصريح في شموله لأقسام الدين الثلاثة ، ولعل
التقييد بالضعف ليدل على غيره بالأولى ، لان المقبوض منه يشترط فيه كونه نصابا مع حولان
الحول بعد القبض ، فإذا كان يضم إلى ما عنده ويسقط اشتراط الحول الجديد ، فما لا يشترط فيه
ذلك يضم بالأولى . تأمل .
تنبيه : ما ذكرناه عن المحيط صريح في أن أجرة عبد التجارة أو دار التجارة على الرواية
الأولى من الدين الضعيف ، وعلى ظاهر الرواية من المتوسط . ووقع في البحر عن الفتح أنه كالقوي
في صحيح الرواية ثم رأيت في الولوالجية التصريح بأن فيه ثلاث روايات . قوله : ( كما مر ) أي في
قوله : والمستفاد في وسط الحول يضم إلى نصاب من جنسه . والمراد أن ما هنا من أراد تلك
القاعدة يعلم حكمه منها ، وإلا فلم يصرح به هناك . قوله : ( وقيده ) أي قيد عدم الزكاة فيما إذا أبرأ
الدائن المديون ط . قوله : ( بالمعسر ) أي بالمديون المعسر ، فكان الابراء بمنزلة الهلاك ط . قوله :
( فهو استهلاك ) أي فتجب زكاته ط . قوله : ( وهذا ظاهر الخ ) أي قول البحر ، وقيده الخ ، ظاهر في
أن مراده أنه تقييد للاطلاق المذكور في قوله سواء كان الدين قويا أو لا الشامل لأقسام الدين
الثلاثة : أي أن سقوط الزكاة بإبراء الموسر عنه بعد الحول في الديون الثلاثة مقيد بالمعسر احترازا
عن الموسر ، فإن المديون إذا كان موسرا وأبرأه الدائن لا تسقط الزكاة لأنه استهلاك ، هذا غير
صحيح في الدين الضعيف لأنه لا تجب زكاته إلا بعد قبض نصاب وحولان الحول عليه بعد القبض ،
فقبله لا تجب ، فيكون إبراؤه استهلاكا قبل الوجوب فلا يضمن زكاته ومثله الدين المتوسط على ما
حاشية رد المحتار — صفحة 334
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٣٣٤