أن مجرد أمره حكم . قوله : ( أو لا ) زاده للإشارة إلى أن قول المصنف ما اتصل به ليس قيدا
احترازيا لما في الشرنبلالية . قوله : ( كما حرره ابن الكمال ) حيث قال : واعتبر بعضهم قيد الاتصال ،
وقد خطأه صاحب الذخيرة قائلا ، فعلى قول هذا القائل لا تجوز إقامة الجمعة ببخارى في مصلى
العيد ، لان بين المصلي وبين المصر مزارع . ووقعت هذه المسألة مرة وأفتى بعض مشايخ زماننا
بعدم الجواز ، ولكن هذا ليس بصواب ، فإن أحدا لم ينكر جواز صلاة العيد في مصلى العيد
ببخارى ، لا من المتقدمين ولا من المتأخرين ، وكما أن المصر أو فناءه شرط جواز الجمعة فهو
شرط جواز صلاة العيد اه . قوله : ( والمختار للفتوى إلخ ) اعلم أن بعض المحققين أهل الترجيح
أطلق الفناء عن تقديره بمسافة ، وكذا محرر المذهب الإمام محمد ، وبعضهم قدره بها ، وجملة أقوالهم
في تقديره ثمانية أقوال أو تسعة : غلوة ، ميل ، ميلان ، ثلاثة ، فرسخ ، فرسخان ، ثلاثة ، سماع
الصوت ، سماع الاذان . والتعريف أحسن من التجديد ، لأنه لا يوجد ذلك في كل مصر ، وإنما هو
بحسب كبر المصر وصغره . بيانه أن التقدير بغلوة أو ميل لا يصح في مثل مصر ، لان القرافة
والترب التي تلي باب النصر يزيد كل منهما على فرسخ من كل جانب ، نعم هو ممكن لمثل بولاق ،
فالقول بالتحديد بمسافة يخالف التعريف المتفق على ما صدق عليه بأنه المعد لمصالح المصر ، فقد
نص الأئمة على أن الفناء ما أعد لدفن الموتى وحوائج المصر كركض الخيل والدواب وجمع العساكر
والخروج للرمي وغير ذلك ، وأي موضع يحد بمسافة يسع عساكر مصر ويصلح ميدانا للخيل
والفرسان ورمي النبل والبندق البارود واختيار المدافع ، وهذا يزيد على فراسخ ، فظهر أن التحديد
بحسب الأمصار اه ملخصا من تحفة أعيان الغنى بصحة الجمعة والعيدين في الفن للعلامة
الشرنبلالي . وقد جزم فيها بصحة الجمعة في مسجد سبيل علان ، الذي بناه بعض أمراء زمانه ، وهو
في فناء مصر بينه وبينها نحو ثلاثة أرباع فرسخ وشئ .
مطلب في صحة الجمعة بمسجد المرجة والصالحية في دمشق
أقول : وبه ظهر صحتها في تكية السلطان سليم بمرجة دمشق ، وكذا في مسجده بصالحية
دمشق فإنها من فناء دمشق بما فيها من التربة بسفح الجبل وإن انفصلت عن دمشق بمزارع لكنها قريبة
لأنها على ثلث فرسخ من البلدة ، وإن اعتبرت قرية مستقلة فهي مصر على تعريف المصنف ، على
أن مسجدها مبني بأمر السلطان ، وكذا مسجدها القديم المشهور بمسجد الحنابلة الذي بناه الملك
الأشرف وأمره كاف في صحتها على ما مر . تأمل . قوله : ( أو امرأة ) اعلم أن المرأة لا تكون سلطانا
إلا تغلبا لما تقدم في باب الإمامة من اشتراط الذكورة في الامام ، فكان على الشارح أن يقول : ولو
امرأة : أي ولو كان ذلك المتغلب امرأة ح . والمراد بالمتغلب من فقد فيه شروط الإمامة وإن رضيه
القوم . وفي الخلاصة : والمتغلب الذي لا عهد له : أي لا منشور له إن كان سيرته فيما بين الرعية
سيرة الامراء ويحكم بينهم بحكم الولاة تجوز الجمعة بحضرته ، بحر اه ط . قوله : ( بإقامتها ) أي إقامة
الجمعة وقوله : ( لاقامتها ) ، أي لإقامة المرأة والجمعة ح . وقوله : ( أو مأموره بإقامتها ) أي الجمعة ،