ذلك ، لكن المراد به هنا بناء على ما ذكره في الدرر وتبعه الشارح ما زاد على يوم وليلة وكان
يزول ، فإنه جعل الجنون على ثلاث مراتب : قاصرا وهو ما لا يزيد على يوم وليلة ، وكاملا غير
مطبق وهو ما يزيد على ذلك لكنه قد يزول ، وكاملا مطبقا وهو ما يزيد على ذلك ولا يزول .
والحاصل لصاحب الدور على ذلك التقسيم هو التوفيق بين كلامهم ، فإنه نقل عن تلخيص
الجامع عدم الوجوب بالسماع من المجنون . وعن الخانية الوجوب ، وعن النوادر أنه إذا قصر فكان
يوما وليلة أو أقل يلزمه السجود تلاها أو سمعها : أي وإذا وجبت عليه تجب على من سمعها منه
بالأولى ، ثم ذكر في الدرر أن القاصر يجب السجود بتلاوته عليه وعلى من سمع منه ، وهو ما في
النوادر والكامل : الغير المطبق لا يجب عليه بتلاوته بل على سامعه ، وهو ما في الخانية ، والمطبق
لا يجب عليه ولا على سامعه ، وهو ما في التلخيص ، وقد جرى الشارح على هذا التقسيم والتوفيق .
قوله : ( فلا تجب بتلاوته ) أي على من سمعه كما لا تجب عليه نفسه قوله : ( لعدم أهليته ) يرد عليه
الصبي فإنه يجب على من سمعه مع عدم أهليته ط . قوله : ( تلزمه تلا أو سمع ) أي لأنه أهل لوجوب
قضاء الصلاة ، وإذا لزمته لزمت من سمع منه بالأولى كما مر . وفي شرح الشيخ إسماعيل : كل من
وجب عليه بالسماع من الغير وجب على الغير بالسماع منه بلا عكس . قوله : ( وإن أكثر ) أي من يوم
وليلة : يعني ولم يكن مطبقا بقرينة المقابلة ، وهذا ثالث الأقسام . قوله : ( لكن الخ ) استدراك على ما
حرره خسرو صاحب الدرر وهو ما مر . وحاصل ما ذكره الشرنبلالي في حاشيته عليه أن ما ذكره من
تقسيم الجنون إلى ثلاثة أقسام مخالف لكلام الأصوليين أنه قسمان فقط : مطبق ، وغيره ، وأن تفسيره
المطبق بما لا يزول غير مسلم ، لأنه ما من ساعة إلا ويرجى زواله ، وأن في السماع من المجنون
روايتين مصححتين حكاهما في الجوهرة ، فالوجه في التوفيق أن يحمل ما في الخانية على رواية وما
في التلخيص على أخرى ا ه .
أقول : والظاهر أن هاتين الروايتين في الجنون المطبق وغيره خلافا لما في حاشية نوح
أفندي وشرح الشيخ إسماعيل من تقييده بالمطبق بدليل ما قدمنا عن الفتح ، وكذا ما في الجوهرة
حيث قال : ولو سمعها من نائم أو مغمى عليه أمجنون ففيه روايتان ، أصحهما لا يجب ا ه . فإن
المجنون غير المطبق ليس أدنى حالا من النائم والمغمى عليه ، فالخلاف الجاري فيهما جار فيه
أيضا لكون كل منهم من أهل الوجوب ، فكان الظاهر الاطلاق بلا تقييد بمطبق أو غيره . قوله :
( ونقل الوجوب الخ ) يغني عنه ما قبله مع أنه يوهم أنه في الجوهرة اقتصر على الوجوب . قوله :
( من الصدى ) هو ما يجيبك مثل صوتك في الجبال والصحارى ونحوهما كما في الصحاح . قوله :
( والطير ) هو الأصح . زيلعي وغيره ، وقيل تجب . وفي الحجة هو الصحيح تاترخانية .
قلت : والأكثر على تصحيح الأول ، وبه جزم في نور الايضاح . قوله : ( ومن كل تال حرفا )
تكرار مع ما يأتي متنا وكأنه ذكره تنبيها على أن الأولى أن يذكر هنا ح . قوله ( ولا بالتهجي ) لأنه لا
يقال قرأ القرآن وإنما قرأ الهجاء ، ولو فعل ذلك في الصلاة لم يقطع ، لأنها الحروف التي في القرآن
حاشية رد المحتار — صفحة 116
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص١١٦