ومن الوقائع والحوادث على اختلاف البواعث ، والأبحاث الرائقة ، والنكت الفائقة ، وحل
العويصات ، واستخراج الغويصات ، وكشف المسائل المشكلة ، وبيان الوقائع المعضلة ، ودفع
الإيرادات الواهية من أرباب الحواشي والانتصار لهذا الشارح المحقق بالحق ورفع الغواشي ،
مع عزو كل فرع إلى أصله ، وكل شئ إلى محله ، حتى الحجج والدلائل ، وتعليلات
المسائل ، ما كان من مبتكرات فكري الفاتر ، ومواقع نظري القاصر ، أشير إليه ، وأنبه عليه ،
وبذلت الجهد في بيان ما هو الأقوى ، وما عليه الفتوى ، وبيان الراجح من المرجوح مما
أطلق الفتاوي أو الشروح ، معتمدا في ذلك على ما حرره الأئمة الأعلام ، من المتأخرين
العظام ، كالإمام ابن الهمام ، وتلميذيه : العلامة قاسم وابن أمير حاج ، والمصنف ، والرملي ،
وابن نجيم ، وابن الشلبي ، والشيخ إسماعيل الحائك . والحانوتي السراج ، وغيرهم ممن لازم
علم الفتوى ، من أهل التقوى . فدونك حواشي هي الفريدة في بابها ، الفائقة على أترابها ،
المسفرة عن نقابها لطلابها وخطابها ، قد أرشدت من احتار من الطلاب ، في فهم معاني هذا
الكتاب ، فلهذا سميتها .
رد المختار على در المختار
وإني أقول : ما شاء الله كان ، وليس الخبر كالعيان ، فسيحمدها معانيها ، بعد الخوض
في معانيها
جمعت بتوفيق الاله مسائلا * رقاق الحواشي مثل دمع المتيم
وما ضر شمسا أشرقت في علوها * جحود حسود وهو عن نورها عمي
وإني أسأله تعالى متوسلا إليه بنبيه المكرم ( ص ) وبأهل طاعته من كل ذي مقام علي
معظم ، وبقدوتنا الامام الأعظم ، أن يسهل علي ذلك من إنعامه ، ويعينني على إكماله وإتمامه ،
وأن يعفو عن زللي ، ويتقبل مني عملي ، ويجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم ، موجبا للفوز لديه
في جنات النعيم ، وينفع به العباد في عامة البلاد ، وأن يسلك بي سبيل الرشاد ، ويلهمني
الصواب والسداد ، ويستر عثراتي ، ويسمح عن هفواتي ، فإني متطفل على ذلك لست من
فرسان تلك المسالك ، ولكني أستمد من طوله ، واستعد بقوته وحوله ، وما توفيقي إلا بالله
عليه توكلت وإليه أنيب
هذا وإني قرأت هذا الكتاب ، العذب المستطاب ، على ناسك زمانه ، وفقيه أوانه ،
مفيد الطالبين ، ومربي المريدين ، سيدي الشيخ سعيد الحلبي المولد ، الدمشقي المحتد ثم ،
قرأته عليه ثانيا مع حاشيته للشيخ إبراهيم الحلبي إلى كتاب الإجارة عند قراءتي عليه البحر
الرائق قراءة إتقان ، بتأمل وإمعان ، واقتبست من مشكاة فوائد ، وتحليت من عقود فرائده ،
وانتفعت بأنفاسه الطاهرة ، وأخلافه الفاخرة ، وأجازني بروايته عنه وبسائر مروياته ، أمتع الله
تعالى المسلمين بطول حياته ، بحق روايته له ، عن شيخنا العلامة المرحوم السيد محمد شاكر
العقاد السالمي العمري ، عن فقيه زمانه منلا علي التركماني أمين الفتوى بدمشق الشام ، عن
الشيخ الصالح العلامة عبد الرحمن المجلد ، عن مؤلفه عمدة المتأخرين الشيخ علاء الدين .
وأرويه أيضا عن شيخنا السيد شاكر بقراءتي عليه بعضه ، وهو يروي الفقه النعماني عن
حاشية رد المحتار — صفحة 4
مساهمون: مكتب البحوث والدراسات
ص٤